المحامي طالب الوحيلي

الشمس اجمل في بلادي من سواها.. والظلام ..حتى الظلام ..هناك اجمل ..فهو يحتضن العراق

المحـــــامي طالب الوحيـلـــــــــــي

مدونتي نافذة حرة تعنى بالقول الصادق والبحث عن كل الحقائق التي تهدي الى تلمس الطريق الصائب للوصول الى حقيقة الواقع السياسي الذي رمى بكل اثقال التداعيات والارهاصات المعتمة على ســـطح العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في العــــــراق وفي الواقع العـربي والعالم الثالث . لنعمل جاهدين على بناء عراق متحرر مستقل تسوده العــــدالة ويرفـــل بالرفـــاه الاقتصادي والاجتماعي عبر تمتع ابناء شعبه بثرواته ونعمه التي حرم منها بســبب سياسات الانظمة الشمولية المتخلفة التي نصـبت عروشــها على مقابــر الابرياء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السبت,أيار 24, 2008


 

 

كمال السيد .. ذكرى وتأريخ حياة



رحيم الحلي
ولد الفنان كمال السيد في أواسط الأربعينيات بمدينة الناصرية، هذه المدينة الفراتية الجميلة، التي عانت الفقر والحرمان والإهمال، قدمت الكثير في مجال الثقافة والسياسة، وتأسس فيها واحد من أهم القوى السياسية الثورية، الحزب الشيوعي العراقي، وفي مجال الفن قدمت أعظم المواهب، وكان الفن سجلاً لها، حيث قدمت ابرز معالمه، جبار ونيسة، حضيري أبو عزيز، داخل حسن، ستار جبار، الشهيد صباح السهل، حسين نعمة، طالب القره غولي.
قدم كمال السيد لحنه الأول إلى الإذاعة العراقية، بعد إن أضناه التعب في البحث عن الصوت الذي أعجبه، واختاره بذكاء لأداء أغنيته الأولى "المكَير"، هذا الصوت الذي سمعه في كاسيت غنائي شعبي في اغنية الهدل وأعجبه صوت صاحبه، وعرف انه من مدينة النجف فذهب إليه ليغني لحنه وقد تردد صاحب الصوت في الحضور لتسجيل الأغنية في الإذاعة، بسبب خشيته من موقف والده من الغناء،

عاد الملحن كمال السيد إلى النجف ليبحث عنه ويقنعه أن لايحرم الناس من صوته الجميل، فأطلقه إلى عالم الإذاعة عالم الشهرة الواسعة، الأغنية من كلمات الشاعر المبدع زامل سعيد فتاح، وأصبح الفنان ياس خضر فناناً كبيراً، لكنه لم يسأل يوماً عن الفنان الذي اطلقه نجماً في سماء الأغنية العراقية كما تنكر له فنانون آخرون خوفا من الديكتاتورية أو ارضاءا لها.
قدم للفنانة الكبيرة أنوار عبد الوهاب، ابنة الشهيد عبد الجبار وهبي أبو سعيد، الذي قتله مجرمو انقلاب شباط الأسود، اغنية "كصة المودة"، من كلمات الشاعر كاظم الركابي والتي غناها أيضاً المطرب فتاح حمدان الذي قدم اغنية (ويل كلبي اشهل مصيبة) واغنية (لعيونك الحلوات) واغنية (يسألوهه عليه الناس) وكلها من الحان الفنان كمال السيد، والمطرب فتاح حمدان واحد من اولئك المطربين الذين لم يأخذوا نصيبهم من الانتشار والنجومية على الرغم من امتلاكه لصوت عذب وجميل وأغان رغم قلتها الا انها اغان رائعة وجميلة ومتكاملة.. ربما هناك سبب اخر في ان هذا المطرب لم يغادر مدينته (الناصرية) والمعروف ان للعاصمة تأثيرا كبيرا في شهرة ونجاح وتألق الفنان بكل اضوائها وبهرجتها وثقلها الاعلامي والفني اضافة الى رحيل هذا المطرب المبكر وهو ما يزال في بداية مشواره الفني وعطائه.
وقدم للفنان الرائع قحطان العطار "سلمت وانته مارديت السلام"، وللفنان الكبير حسين نعمة "كون السلف ينشال" وأغنية البلام. وأغنية " البلاّم " التي كتب كلماتها الشاعر أحمد عبد الجبار غنيت في النصف الأول من سبعينيات القرن المنصرم، قال عنها الملحن العراقي الكبير كوكب حمزة " إنها من أهم الألحان العراقية، وتعد في المرتبة الأولى من حيث القدرة الإبداعية اللحنية التي تميز الملحن، هي بحق شهادة إبداع لهذا الملحن المهم الذي طبع بصماته بجدارة تامة على تاريخ الأغنية العراقية "، ولحن كمال السيد للفنان الكبير فاضل عواد ياريحان، ولسعدون جابر يا أهيف الطول، وحميد منصور اغنية الشموع، و حدايق، واغنية نجمة حبيبي. اضافة الى الفنان عبد الزهرة مناتي الذي لحن له اغنية الروح كلمات الشاعر الراحل كاظم الرويعي.
أما أغنية مدللين فقد أدخلت المطرب سامي كمال إلى عالم الغناء بعد أن كان أحد أعضاء فرقة الكورال التابعة لدار الإذاعة والتلفزيون، وهي من كلمات الشاعر إسماعيل محمد إسماعيل واغنية اخرى هي اغنية “ رايـح يرايـح وين يويلي يا بوية” من كلمات اســــماعيل محمد اسماعيل وأغنية (أحبه وأريده) للشاعر كاظم اسماعيل كاطع و(لاتكولون الحب ضاع) كلمات كريم العراقي وقدم للمطرب سامي كمال أغنية " بين جرفين العيون " التي كتب كلماتها الشاعر مهدي عبود السوداني, واستمر سامي كمال بمرافقة ابيه الروحي كمال السيد حتى بعد رحليه عن العراق قسراً الى اليمن وسوريا..
وغنى من الحانه المطرب عارف محسن اغنية حبنة حبيبي لو لاه مع أديبة، والمطرب الشهيد صباح السهل في اغنية العشك مو بالشكل واللون والفنان صباح السهل أعدمته سلطات صدام بسبب نقده لممارسات أقطاب السلطة.
إما لحن مابدلك والنبي الذي غناه المطرب فتاح حمدان فقد وضعه الفنان كمال السيد لأحدى أغاني اوبريت ياهيل، إما الكلمات فهي للشاعر الراحل كاظم الركابي وقد غناه ايضاً المطرب سعدي الحلي.
وفي دمشق غنى كمال السيد للعراق وكانت رائعته "سعود" للشاعر العظيم مظفر النواب، وأغنية بغداد، وأغنية ياشعبي دمي إلك للشاعر كريم العراقي، وذهب فكر الشغيلة، وأغنية مفروض الواحد للشاعر الثوري المصري نجيب سرور، وغنى لفلسطين المظلومة اغنية يمه ياويل الهوى حكم الخناجر ولا حكم النذل بية لمحمود درويش، هذه الأغنية التي تصور الظالمين وقسوتهم وضياع الأحلام، حين تقول كلمات الأغنية خسرت حلما جميلا خسرت نفح الزنابق، لقد تعود كفي على سياج الحدائق.
وللشاعر هاشم شفيق غنى "استمد الشجاعة منك"، هذه الأغاني التي كنا نؤديها والدموع تنهمر رغماً عنا حين نتذكر أحبتنا في سجون الطاغية، أو نتذكر أصدقائنا في خطوط القتال في الحرب مع الجارة ايران، ثم سافر إلى ليبيا مع الشاعر العظيم مظفر النواب، وبعد عودته من ليبيا هاجر إلى الدانمارك عام 1986.
بعد إن انهى كمال السيد دراسته، أصبح معلما لمادة الموسيقى، وتعرفت عليه في مدينتي الحلة في أواسط السبعينات، عندما كان معلما في مدارسها، وعن طريق الأستاذ نهاد عبد الستار رشيد، احد مثقفي الحلة المعروفين، كان لقائي به في الحلة عابرا لم ينطو على ملامح تسجل للذكرى.
ثم تعرفت عليه في دمشق أوائل الثمانينات، عندما جاءها من عدن، واستقر بها بضع سنوات، وأسس فيها فرقة المنظمات الديمقراطية، كان معنا الأخ أبو صفاء عازف عود والأخ أبو نجيب عازف كمان والأخ رزكار عبد الفتاح ضارب ايقاع، وكنت عضوا فيها وذات يوم سألته عن أجمل صوت عراقي يحب سماعه فاجابني بانه يحب صوت الفنان الراحل ستار جبار الذي غنى له اغنية “تمر بيه ولا جنه تعرف اشصار واغنية ليــــش حبينه، ثم أسس مع الفنان كوكب حمزة، فرقة بابل، مع المغني سالم البهادلي وفلاح صبار، وضارب الايقاع حمودي عزيز، وقدم كمال السيد موهبته الفنية لشعبه، وانحاز للفقراء، وناهض ديكتاتورية صدام، وقدم أهم أعماله الفنية السياسية في المنفى الذي اختاره، وكان بمقدوره إن يكون بوقا لصدام وغجره، وان يغدقوا عليه الملايين من أموال شعبنا المنهوبة، مثلما فعلوا مع العديد من الفنانين الانتهازيين الذين باعوا ضمائرهم، وملئوا جيوبهم من أموال شعبنا البائس، وغنوا، وطبلوا، وصفقوا للطاغية ومجدوا ظلمه وطغيانه ومغامراته الطائشة، وإفقاره وإبادته لشعبنا وتدمير إمكاناته.
هناك العديد من الأعمال التي قدمها الملحن الراحل والتي سجلها على اشرطة الكاسيت لكنها لم تنل الشهرة التي تستحقها. وهي أعمال لا تقل أهمية وجمالاً عن سابقاتها. اغان سمعها المقربون من الملحن كمال السيد في الأمسيات التي كانت تقام في عدن و دمشق و كوبنهاغن بمناسبات مختلفة، أذكر منها، أغنية " إجه المطر وانتَ بلا حبيبة " و " أبو المواني " وأغنية " ترافه وليل " التي كتب كلماتها الشاعر مظفر النواب.
الغربة لم تستطع الغربة اخماد موهبة وطاقة هذا الفنان الكبير بعطائه الفني وحبه للغناء, الدنمارك كانت محطته الاخيرة فقام ما بتأسيس فرقة للاطفال العراقيين قدم من خلالها العشرات من الاعمال الجميلة باصوات هؤلاء الاطفال مثل اغنية(محروس يا عراقنا) و أغنية(أجمل وطن)واغنية(يا بلبل الصباح) واغنية(يا بنيات المحلة)و(ما أبسط الحياة) واغنية(يمه يا يمة) واغنية(قلم التلوين) والعديد من الاغاني الرائعة.
وأغنيتان افرزهما البعد عن الوطن وحملت مشاعر كل الراحلين بعيداًعن ديارهم وهي امنيات بالخير والسلام غناهما الفنان قحطان العطار (كل سنة وإنت طيب) التي يقول مطلعها: كل سنة وإنت طيب اه يحبيّب يا وطني الحزين واغنية ياغريب الدار، وتقول كلمات الاغنية:
ياغريب الدار عن دار الاهل هاك لهفة شوك معتز بيها
هاك بوسة لعينك الحلوة كحل شوف بيها احبابك وناغيها
من نواعير الغفت حدر النخل من ثنايا الهور من برديها
هاك وادري بدمعتك ترفة وتهل وادري بيك بمستحة مداريها
هاك وادري الغربة ابد ماتنحمل وادري بيك بحيلك تلاويها
شما ثكل ضيم الوكت باجر يطل فجر جيتك واحنة المتانيهة
يتحدث الكاتب والمخرج صالح البدري عن عطاء كمال السيد في مجال الاوبريت وتجاربهما المشتركة في تقديم هذا اللون الابداعي الذي تمتزج فيه فنون عدة فيقول:
كان ذلك في عام 1971 يوم نُسبت مشرفاً للنشاط الفني في محافظة ذي قار بعد تخرجي في كلية الفنون الجميلةعام69/70 - قسم الفنون المسرحية - حيث إلتقيت الفنان كمال السيد كمشرف للموسيقى في هذا النشاط. وحيث عرض علي مسألة التعاون لأخراج (أوبريت أبو الهيل) وكان من تأليف الشاعر الشعبي الراحل المبدع (كاظم الركابي) وضمن المهرجان القطري للفنون الجميلة السنوي في العاصمة الحبيبة بغداد مع فرقة موسيقى مديرية التربية وحيث كانت نتيجة هذه المشاركة حصول الأوبريت على المرتبة الأولى وكان من بطولة الفنان الراحل فتاح حمدان بدور(أبو الهيل) وقد شاركت فيه أيضا كمثل لشخصية (أبو الزبيب)! وبمشاركة الفنانين المبدعين عبد الرزاق سكر وحازم ناجي وفرقة كورال مديرية التربية وبأشراف الأستاذة فاطمة العودة.
وفي العام 1972 تكررت أيضا تجربة العمل المشترك وفي نفس المهرجان في محافظة البصرة الفيحاء لترشيح الأوبريت الفائز الى بغداد، وهذه المرة كانت المشاركة من خلال أوبريت (هلاهل) من تأليف الشاعر الراحل أحمد عبد الجبار ومن تلحين الفنان السيد ومن إخراجي والذي حاز على جائزة تقديرية حينها، وكذلك أوبريت (جنيات الوادي) الذي كتبه الشاعر الراحل قيس لفتة مراد وكان من ألحان السيد , من اخراجي أيضاًً وكان من بطولة الفنان زكي عطا وبمشاركة فرقة موسيقى التربية أيضاًً وتصميم الديكور وتنفيذه لهذه الأوبريتات الثلاث للفنان التشكيلي عبد الكاظم إبراهيم. وهذا الأوبريت قد ترشح الى العاصمة بغداد مع أوبريت مديرية تربية البصرة (مابيع طوكي) وكان من تأليف الشاعر المبدع (كزار ذياب - أبو سرحان)ومن ألحان الفنان المبدع كوكب حمزة ومن إخراج الفنان قصي البصري. حيث حصل حينها أوبريت (جنيات الوادي) على المرتبة الأولى وحصل (مابيع طوكي) على المرتبة الثانية.وكان يحدونا الأمل جميعامن فنانين وشعراء ومخرجين أن نقدم فناًً راقياً ومعبراً ويعكس معاناتنا ومعانات شعبنا بجهد فني وجمالي وحيث هكذا كنا نعمل في عهد الدكتاتورية والتسلط والطغيان الصدامي والذي من نتائجه أن تلقفتنا المنافي وأبعدتنا المسافات! إن العمل في هذا النوع من الأبداع الفني (الأوبريت) يتطلب خبرة حقيقية وخبرة فنية عالية (نصاو تلحينا وأخراجا وأداءً) ولكنها بقيت تجارب رائدة لمن يتذكرهافي هذا الفن الجماهيري الرائع. وكان الفنان كمال السيد - كزميله الفنان كوكب حمزة وغيرهم - مجيدا بارعا في التعبير الموسيقي الذي تجسد على خشبة المسرح حركيا وبصرياًً وتجديداًًً.
إنها وقفة إستذكار لتخليد كمال السيد، ليس في تلحينه (الأغنية الشعبية والتي تفوق بها أيضاًً) ولكن كفنان كبير ومبدع في فن الأوبريت أيضا.
وفي عام 2002 بمناسبة مرور عام على رحيله قدمت لجمهور الاغنية العراقية كاسيت ياغريب الدار بصوته احتوى رثاء شعري كتبه الشاعر السوري الشعبي محمد صخر قدمت فيه مجموعة من اغانيه.
تزوج الفنان كمال السيد من السيدة الحلاوية الشهيدة هناء عثمان عبد السادة في أواسط السبعينات، وأنجبت ابنته البكر الحان، التي قضت سنوات السجن مع أمها قبل إعدامها، وله ابن اسماه عراق من زوجته السورية التي تزوجها في أواسط الثمانينات.
وهنا اسجل دعوة للحكومة العراقية للاهتمام بتراث هذا الفنان وإنصافه، بعد الإهمال المتعمد من قبل حكم الطاغية، ومتمنياً أن تنصف هؤلاء الفنانين، لأن لهؤلاء الفنانين من أمثال كمال السيد حقا، هم ضحوا وتشردوا، وكان بإمكانهم إن يعيشوا مترفين لو باعوا أنفسهم مثل بعض الفنانين الانتهازيين، وهم اليوم لن يحتاجوا من حطام الدنيا شيء سوى إنصاف ذويهم، وإظهار فنهم الذي عتمت عليه الديكتاتورية.
رحل كمال السيد في كوبنهاكن في الرابع والعشرين من تشرين الأول من عام 2001 بعيداً عن الناصرية وعن العراق الذي أحبه وغنى له، في منفى المنافي وفي مدن الثلج الباردة، لكنها كانت دافئة في حنوها على المنفيين، الذين شردتهم أوطانهم التي يحكمها الجهلة، والذين لم يحترموا فنهم أو إنسانيتهم، وحقهم في التفكير المختلف،هؤلاءالفنانون لم يقبلوا إن يطبلوا أو يصفقوا للجهل والحماقة، أحبوا العراق ومدنه وأنهاره، أحبوا الفن وأحبوا الجمال، ونفروا من قبح التخلف والجهل، وفظاظة الجاهلين.
استاذي ابا الحان دعني احلم قليلا، كي تاتي إلى إحدى القاعات لنغني الأغنية التي غنيناها كثيرا، بغداد، والتمعت عيناك لاجلها مرارا.
ويهة يهلنة واحنة منهة وبيهة
بغداد شمعة وماهوى يطفيهة
ويهة يهلنة وياشعبنة الصورة
متوزع بكل بيت بالمعمورة
بس ياضماير سود يا ماجورة
وبلادي مايغفة وغصن دم بيهة
واحنه فكرنة وياج يابغدادنة
واطفالنة يكولون صوتج صوتنا
يامحلا من اجل المبادىء موتنا
وبلادي ماتغفة وغصن دم بيهة
*اخذنا من دراستين للاستاذين حسين السكاف وعوني حامـد حسين لذا لزم التنويه



لا يوجد تعليق

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ