
البصرة رئة العراق
ولا يمكن ان تكون
إقليما لوحدها
طالب الوحيلي
حين نستقرئ الواقع العراقي تثور أمامنا مسالة النظام الدستوري ومبادئه التي جاءت كناتج عن المخاض العسير الذي عانى منه الشعب طيلة العهود الغابرة ،وتلك هي صورة لمعالجة الإرهاصات والتداعيات التي تراكمت وتضخمت لتضع العراق في مهب رياح الخراب والمتغيرات ذات التأثير المباشر على استقراره وتطوره على الصعد الموضوعية والذاتية ،ولعل اهم مميزات هذا النظام التمسك بتلك المبادئ والسعي من اجل تطبيقها برغم الاختلاف الكبير عليها ،لما يعتري هذا الدستور من إشكالات تستوجب الاستكمال لها خلال تشريع بضعة و خمسين قانونا مازال معظمها لم يطرح كمشروع على صعيد النقاش او الدراسة ،ومن بين اهم تلك المبادئ مبدأ الفيدرالية وتعدد الرؤى الاتجاهات حول تفسيره او التفكير في تطبيقه ،لاسيما موضوع تشكيل الأقاليم ،وتباين الآراء حول تكوينها بين اقليم جنوب بغداد بما يحتويه من تسع محافظات ،او أقاليم ذات الثلاث محافظات ،فيما تطرح الان فكرة تشكيل إقليم البصرة منفردة عن غيرها من المحافظات المجاورة لها والمنسجمة معها جغرافيا وبيئيا واجتماعيا وعقائديا .
فمع تسليمنا بان الدستور العراقي قد أجاز تشكيل الإقليم من محافظة واحدة او عدة محافظات حسب المادة (115) الا ان ذلك يقتضي توفر بعض الشروط كالاستفتاء عليه من قبل ابناء تلك المحافظة بعد رفع طلب من ثلث الأعضاء في مجلس المحافظة التي تروم تكوين الاقليم ،او بطلب من عشُر الناخبين في تلك المحافظة .
التلويح بتكوين إقليم البصرة في هذا الوقت ،ومن قبل بعض الشخصيات السياسية يترك انطباعا ينم عن كونه مجرد رد فعل غير مدروس لما يجري في دهاليز السياسة العراقية ومنعطفاتها خصوصا في محيط مجلس النواب ونمطية الصفقات في معالجة الأزمات او في تشريع القوانين او ادارة البلاد ،فالذي يروم تشكيل هذا الإقليم إنما يشُعر الجميع بصيغة التهديد بالاستقلال الاقتصادي ، بما تمتلكه هذه المحافظة من ثروة نفطية هائلة على المستوى الكوني ،ومن موقع جغرافي يعتبر رئة وادي الرافدين التي يتنفس بها تجاه المنافذ البحرية العالمية ،وقد يفرق الدول المحرومة عن غيرها عدم وقوعها على المنافذ البحرية الدولية ،وكان بالإمكان تحويل البصرة الى اكبر مرفأ يوفر للعراق حاجته الى بعض دول الجوار التي صارت كخنجر في الخاصرة ،لذا فان البصرة ينبغي ان تكون العاصمة الاقتصادية للعراق ،بدل ان ينظر اليها كغنيمة لمن يستولي عليها ،حيث يحدث فعلا ذلك الاستلاب لها بعد ان تصادمت مراكز الثقل فيها وطغت بعض ملامح الترهيب الإداري وعدم استقرار الوضع الأمني فيها برغم توفر أغلبية مذهبية واضحة مقابل أقليات متفاوتة العدد ،وذلك يجر الى اختلاف وجهات النظر السياسية لدى التيارات المكونة لمجلس المحافظة وللتكوين الاجتماعي لسكانها ،وهم بالضرورة ليسو إطلاقا على ذات الهوى ،اذ يميل عدد كبير الى مبدأ إقليم جنوب بغداد الذي ينادي به المجلس الأعلى ،فيما يرفض التيار الصدري الفيدرالية ابتداء ولو لحين خروج القوات الأجنبية من العراق ،فضلا عن عناصر القوة الجديدة التي منحها قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم من صلاحيات وامتيازات كبيرة لحكومات المحافظات ،وإمكانية تحقيق الكثير من متطلبات واستحقاقات أبناء تلك المحافظة فيما لو نفذ ذلك القانون فعلا وجرى صرف الأرصدة المالية التي خصصتها الموازنة العامة للعام الحالي .
المهم في هذا الأمر ،اذا كان البعض ينظر الى الفيدرالية كوسيلة للانفراط من العقد الوطني ،ولا يحسب للمصلحة الوطنية حسابا ،فان في ذلك مثلبة كبيرة لمفهوم الفيدرالية التي جاء بها الدستور العراقي ،لا ميزة لتطور البلاد وازدهارها ..
ولا يمكن ان تكون
إقليما لوحدها
طالب الوحيلي
حين نستقرئ الواقع العراقي تثور أمامنا مسالة النظام الدستوري ومبادئه التي جاءت كناتج عن المخاض العسير الذي عانى منه الشعب طيلة العهود الغابرة ،وتلك هي صورة لمعالجة الإرهاصات والتداعيات التي تراكمت وتضخمت لتضع العراق في مهب رياح الخراب والمتغيرات ذات التأثير المباشر على استقراره وتطوره على الصعد الموضوعية والذاتية ،ولعل اهم مميزات هذا النظام التمسك بتلك المبادئ والسعي من اجل تطبيقها برغم الاختلاف الكبير عليها ،لما يعتري هذا الدستور من إشكالات تستوجب الاستكمال لها خلال تشريع بضعة و خمسين قانونا مازال معظمها لم يطرح كمشروع على صعيد النقاش او الدراسة ،ومن بين اهم تلك المبادئ مبدأ الفيدرالية وتعدد الرؤى الاتجاهات حول تفسيره او التفكير في تطبيقه ،لاسيما موضوع تشكيل الأقاليم ،وتباين الآراء حول تكوينها بين اقليم جنوب بغداد بما يحتويه من تسع محافظات ،او أقاليم ذات الثلاث محافظات ،فيما تطرح الان فكرة تشكيل إقليم البصرة منفردة عن غيرها من المحافظات المجاورة لها والمنسجمة معها جغرافيا وبيئيا واجتماعيا وعقائديا .
فمع تسليمنا بان الدستور العراقي قد أجاز تشكيل الإقليم من محافظة واحدة او عدة محافظات حسب المادة (115) الا ان ذلك يقتضي توفر بعض الشروط كالاستفتاء عليه من قبل ابناء تلك المحافظة بعد رفع طلب من ثلث الأعضاء في مجلس المحافظة التي تروم تكوين الاقليم ،او بطلب من عشُر الناخبين في تلك المحافظة .
التلويح بتكوين إقليم البصرة في هذا الوقت ،ومن قبل بعض الشخصيات السياسية يترك انطباعا ينم عن كونه مجرد رد فعل غير مدروس لما يجري في دهاليز السياسة العراقية ومنعطفاتها خصوصا في محيط مجلس النواب ونمطية الصفقات في معالجة الأزمات او في تشريع القوانين او ادارة البلاد ،فالذي يروم تشكيل هذا الإقليم إنما يشُعر الجميع بصيغة التهديد بالاستقلال الاقتصادي ، بما تمتلكه هذه المحافظة من ثروة نفطية هائلة على المستوى الكوني ،ومن موقع جغرافي يعتبر رئة وادي الرافدين التي يتنفس بها تجاه المنافذ البحرية العالمية ،وقد يفرق الدول المحرومة عن غيرها عدم وقوعها على المنافذ البحرية الدولية ،وكان بالإمكان تحويل البصرة الى اكبر مرفأ يوفر للعراق حاجته الى بعض دول الجوار التي صارت كخنجر في الخاصرة ،لذا فان البصرة ينبغي ان تكون العاصمة الاقتصادية للعراق ،بدل ان ينظر اليها كغنيمة لمن يستولي عليها ،حيث يحدث فعلا ذلك الاستلاب لها بعد ان تصادمت مراكز الثقل فيها وطغت بعض ملامح الترهيب الإداري وعدم استقرار الوضع الأمني فيها برغم توفر أغلبية مذهبية واضحة مقابل أقليات متفاوتة العدد ،وذلك يجر الى اختلاف وجهات النظر السياسية لدى التيارات المكونة لمجلس المحافظة وللتكوين الاجتماعي لسكانها ،وهم بالضرورة ليسو إطلاقا على ذات الهوى ،اذ يميل عدد كبير الى مبدأ إقليم جنوب بغداد الذي ينادي به المجلس الأعلى ،فيما يرفض التيار الصدري الفيدرالية ابتداء ولو لحين خروج القوات الأجنبية من العراق ،فضلا عن عناصر القوة الجديدة التي منحها قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم من صلاحيات وامتيازات كبيرة لحكومات المحافظات ،وإمكانية تحقيق الكثير من متطلبات واستحقاقات أبناء تلك المحافظة فيما لو نفذ ذلك القانون فعلا وجرى صرف الأرصدة المالية التي خصصتها الموازنة العامة للعام الحالي .
المهم في هذا الأمر ،اذا كان البعض ينظر الى الفيدرالية كوسيلة للانفراط من العقد الوطني ،ولا يحسب للمصلحة الوطنية حسابا ،فان في ذلك مثلبة كبيرة لمفهوم الفيدرالية التي جاء بها الدستور العراقي ،لا ميزة لتطور البلاد وازدهارها ..
كتبها طالب الوحيلي في 09:21 صباحاً ::
تعليق واحد
في18,تموز,2008 - 06:00 مساءً, ابو شهاب البصري كتبها ...
الاستاذ طالب الوحيلي تحية طيبة
عندما طالعني عنوان مقالتك (البصرة رئة العراق ولا يمكن أن تكون إقليما لوحدها) استفزني كثيرا وأحسست أن شيئا في داخلك تضمره للبصرة ولا تتمنى أن تحصل عليه هذه المحافظة المظلومة. ولكن سرعان ما قلت في نفسي ربما أجد مبررات حقيقية واقعية لعدم تكوين هذا الإقليم فشرعت في قراءة المقال وأعجبتني المقدمة وشدني الموضوع ولكن عندما أنهيت المقال ولم أجد تلك المبررات التي توقعتها استغربت كثيرا واعذرني إذا قلت لكَ أن عنوان المقال لا ينطبق ومحتوى المقال فأنت عزيزي لم توضح لماذا لا يمكن أن تكون البصرة إقليما لوحدها وهذا الذي قلته كلنا نعرفه ونفهم كل التقلبات السياسية وما يجري خلف الكواليس وكيف أصبح البرلمان لا يملك حق اتخاذ القرارات إلا من خلال المجلس السيادي ولعلي اجزم إن الذي جعل الكثير من أبناء البصرة يفكروا بإقليم البصرة هو ضعف البرلمان وإلجاءه المواضيع المهمة إلى المجلس السيادي.
ولكن أين المبررات الحقيقة والواقعية لعدم إقامة إقليم البصرة
إن البصرة من حقها أن تكون إقليما لأنها ترى إن الدستور ضمن لها ذلك في الدستور العراقي وفي المادة التي ذكرتها (115) أما بخصوص الموارد النفطية والطبيعية فليس للبصرة حتى وان أصبحت إقليما الاستئثار فيها لان الدستور أوضح هذا الموضوع في المادة(108) الباب الرابع اختصاصات السلطات الاتحادية الذي جاء فيه (النفط والغاز هما ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات)
وأما عن قولك رد فعل غير مدروس ففيه الكثير من الإجحاف لمن يدعي لإقليم البصرة.
لأنك وفي قراءة بسيطة لقانون المحافظات اللامركزية والأقاليم لوجدت إن الحوافز التي يحصل عليها الإقليم كثيرة ومتميزة وإحدى هذه الميزات هي تخصيص 5% من الواردات الطبيعية للإقليم. فإذا أصبحت البصرة إقليما ضمنت هذه 5% لوحدها وهناك من المميزات الكثيرة التي ليس هنا مجال ذكرها.
ختاما أتمنى أن تأتينا بممررات واقعية نستفيد منها في تغيير أفكارنا مع التحية
الاسم: طالب الوحيلي
