المحامي طالب الوحيلي

الشمس اجمل في بلادي من سواها.. والظلام ..حتى الظلام ..هناك اجمل ..فهو يحتضن العراق

المحـــــامي طالب الوحيـلـــــــــــي

مدونتي نافذة حرة تعنى بالقول الصادق والبحث عن كل الحقائق التي تهدي الى تلمس الطريق الصائب للوصول الى حقيقة الواقع السياسي الذي رمى بكل اثقال التداعيات والارهاصات المعتمة على ســـطح العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في العــــــراق وفي الواقع العـربي والعالم الثالث . لنعمل جاهدين على بناء عراق متحرر مستقل تسوده العــــدالة ويرفـــل بالرفـــاه الاقتصادي والاجتماعي عبر تمتع ابناء شعبه بثرواته ونعمه التي حرم منها بســبب سياسات الانظمة الشمولية المتخلفة التي نصـبت عروشــها على مقابــر الابرياء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخميس,أيار 29, 2008







دمى وممثلون حقيقيّون في آن واحد على مسرح الكوميديا الفرنسية




د. مهدي صالح حمادي - باريس
تقوم الآن دمى بأداء ادوار متنوعة على مسرح الكوميديا الفرنسية في باريس التي اسسها الملك الفرنسي لويس الرابع عشر في عام 1680 في حي السان جرمان. وهذه هي المرة الاولى في تاريخ هذه الكوميديا الشهيرة التي تلعب فيه، دمى ادواراً رئيسية في مسرحية للكاتب البرتغالي انتونيو خوزيه دا سليفا ( 1750- 1739 ) تحمل عنوان حياة دوم كيشوت العظيم علما بان عددا كبيرا من المسرحيات الشهيرة سبق ان عرضت على هذا المسرح الذي يتمتع بشهرة عالمية كبيرة. ويقوم ممثلون حقيقيون يبلغ عددهم العشرة بالتمثيل في هذه المسرحية الى جانب 55 من الدمى المصنوعة من القماش والاسفنج قامت بتصميمها الفنانة آميلي فالنتان مديرة مسرح فوسا ومخرجة المسرحية.

وتجدر الاشارة هنا الى ان وجود الدمى لم يتطلب تغييرحجم المسرح ولايعني بأنها صغيرة الحجم ، فقد حافظ المسرح على مساحته الاعتيادية كما ان حجم الدمى يساوي حجم الممثلين الحقيقيين وانها تقف الى جانبهم وتتكلم مثلهم وتصدر أصواتاً بشرية متشابهة لأصواتهم خصوصا ان كاتب المسرحية اراد ان يجسد من خلالها نوعاً من التعايش الانساني بين دمى لاحياة فيها وبين اناس احياء. علما بانها عرضت للمرة الاولى في العاصمة البرتغالية لشبونة عام 1733، أي قبل ست سنوات من صدور قرار محكمة التفتيش بحرق هذا الكاتب الذي كان يلقب باليهودي بنفس الطريقة التي اعدمت فيها جان دارك فوق كومة من الحطب. ان شخصية دوم كيشوت هي صورة ساخرة مأخوذة من رواية للكاتب الاسباني ميغيل دي سرفانتس ( 1547- 1616) تحمل عنوان دون كيشوت بحر المانش الذي بدأ بكتابتها عام 1605 وأنجزها قبل وفاته عام 616 . ولم يكن هذا الكاتب معروفاً في البداية في الاوساط الادبية ، وكان مجردجندي متقاعد يعاني الضيق المادي. لكنه أكتسب شهرة كبيرة بعد كتابته رواية دون كيشوت ، التي حققت نجاحا كبيرا في اسبانيا منذ صدورها، علماً بأنها طبعت 500 مرة باللغة الاسبانية و200 مرة باللغة الانجليزية وما يعادل هذا الرقم باللغة الفرنسية كما ترجمت الى معظم لغات العالم. وهي تعتبر واحدة من الروايات العالمية في الادب الروائي الساخر وتحكي قصة رجل في الخمسين من عمره ابان القرن السادس عشر كان ينشد نشر العدل ونصرة الضعفاء والدفاع عن الارامل واليتامى والمساكين علما بأننا نجد شخصية دون كيشوت ملامح من ابطال القصص العربية مثل عنترة بن شداد وذلك يؤكد حقيقة التأثيرالواضح للثقافة العربية في الاندلس.كما نجد تقارباً بين شخصية دون كيشوت في الرواية ودوم كيشوت في المسرحية والذي يصبح والياً لاحدى الجزر. وتذكرنا الدمى المسرحية والافلام السينمائية اذ انها تبدو كبيرة في بعض الاحيان وصغيرة في احيان اخرى وقد حققت اميلاي فالنتان نجاحاً كبيراً بصنع الدمى واخراج هذه المسرحية، اذ ان اخراجها يتطلب موهبة فذة وقد قامت باستخدام تماثيل صغيرة ونتوءات اصطناعية للتعبيرعن المساحة الشاسعة للمناظر الطبيعية التي تتخلل المسرحية، كما قام عدد من الاشخاص الاختفاء خلف الدمى كي يتكلموا وكأن الدمى هي التي تتكلم بصورة طبيعية وهي التي تغني وقد برعت المخرجة في عرض تلك المشاهد الى درجة كبيرة بحيث ان المشاهد يندمج ويشعر بأن معجزة تدور امامه.. وتقول المخرجة بهذا الصدد لقد حاولت ان اجد اسلوبا خاصا للتأكيدعلى الصفة الانسانية لهذه الدمى التي لم ارد وصفها على انها مجرد تماثيل لعرض الازياء وانما هي في الواقع شخصيات تتمتع بحس انساني وقادر على تجسيد الطابع الانساني بأحلى صوره ومعانيه. وهذه هي الصورة التي اردتها والتي اجبرت الممثلين على قبول تقاسم اللعبة المسرحية مع الدمى. وكانت النتيجة مذهلة ومقنعة ومؤثرة في نفوسهم وفي نفوس المشاهدين الذين حضروا عرض المسرحية . فيقوم الممثلون بالتحدث مع الدمى بشكل طبيعي كما ان وجود الدمى يعزز الجانب الساخر الذي اراد المسرحي البرتغالي دا سبلفا اعطاءه الى دوم كيشوت صاحب الشخصية الصلفة في عالم تتقدم فيه القيم الانسانية والمثالية ويحرم فيه الانسان من كل شيء حتى التمتع بأحلام جميلة. فهذه المسرحية التي اراد مؤلفها من خلالها إضحاك الناس وإدخال البهجة في نفوسهم تنطوي على الكثير من الآلام والاح



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ