المحامي طالب الوحيلي

الشمس اجمل في بلادي من سواها.. والظلام ..حتى الظلام ..هناك اجمل ..فهو يحتضن العراق

المحـــــامي طالب الوحيـلـــــــــــي

مدونتي نافذة حرة تعنى بالقول الصادق والبحث عن كل الحقائق التي تهدي الى تلمس الطريق الصائب للوصول الى حقيقة الواقع السياسي الذي رمى بكل اثقال التداعيات والارهاصات المعتمة على ســـطح العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في العــــــراق وفي الواقع العـربي والعالم الثالث . لنعمل جاهدين على بناء عراق متحرر مستقل تسوده العــــدالة ويرفـــل بالرفـــاه الاقتصادي والاجتماعي عبر تمتع ابناء شعبه بثرواته ونعمه التي حرم منها بســبب سياسات الانظمة الشمولية المتخلفة التي نصـبت عروشــها على مقابــر الابرياء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجمعة,حزيران 06, 2008


من حقيبة لبقايا جندي على مشارف المدن المؤنفلة

طالب الوحيلي

 

علّق التاريخ تقاويمه وانمحت في وهلة الأزمان ساعات

فاغرق يا أديم الأرض في خضرتك

ولتنام في حضرة الياسمين ارجوانة غادرت في لجة العصف جسد

حفر الصخرة السوداء مثل تابوت ونام

فأي سماوات تتساقط فيها الإبعاد

غمرها المطر الجامح

تبحثين يا عيناي عنهاdocu00

ففيها تنام حبيبتي ...ندفة من ثلج

وشفتاي نسيتها تلثم الطين

أنساني الحنين

ان امضغ نداوة اسمها فأغص بشظية

 آنسني انزواؤها في صوب مهجور

***********

في غبش النيروز

والصبية مازالوا يوقدون أغصان البلوط

وفتاة تغني

مرتجفة الصوت من فرط التوجس

اذ حاصرها الارتحال الى المدن الموبوءة بالجند العتاة

لم تنسى ان تلم إكليلها

او تنثر شعرها في لسعة البرد رداء

في غبش النيروز

غسلت الأمطار وجه الريح

فتسخمت من فرط الدخان الأزاهير

شربنا مرارتها

وارتدينا ريحها المجنون

وأوهمت نفسي أني أبيت في قلب امرأة عند تخوم الذكريات

**************

يمرون ارتال من العربات

ومواكب الآهات تغمرها رائحة شواء ثقيل

يمرون بصمت

ويغمضون عيونهم على مضض

فيحلمون

هو يدخل بيته مسرعا

يتلفت كأن أقداما تلاحقه

يدلف في الحوش ..تستقبله والدته

وامرأته تبكي اذ قرأ عليها وصاياه الأخيرة

يخرج مسرعا أيضا حيث استخبارات الوحدة يرصدون كل غياب

هو يحلم

يدخل غرفة بيضاء

في بابها جرس يقرع باستمرار

ضوء يأخذ عينيه

فيستحيل كل شيء الى فراغ

يمسك أنفاسه

يقرع بوق من خلفه

 ويغمره وهج احمر

وينبلج فجر موحش

***************

في الأفق جبل معتم

هناك تنزل الأثقال

يترجل الركب

ويستحل الخوف أوردة الطيوف

وتزف بضحكة مرتجلة أغنية متشنجة

فينزّ العشب دمعته الأخيرة

وتموت زهرة برية تحت حذاء ثقيل

*************

ونسيت اني قد تركت في بغداد

تصاوير الحبيبة

ونسيت اسمي مكرها

ونسيت اسماء اصحابي وبقايا صورهم وضجيجهم

ومرايا مقهى حسن عجمي

وشاي ابو داوود وأشياء اخر

وحيث صرت حزمة من عشب أشعث

عافها الزراع في الحقول النافقة

تتخذ من ظلها العصافير ممكثا

صرت كتلة من لحم

حزم البارود أوردتها

وارتمت في جوف صخرة

علّ بوح الأرض يمنحها شكلها الوعود

ونسيت ان اقرأ في سري سورة يس

وامسح بارتعاش المنايا جسدي ببخور حبيبتي

او انشد كل التعاويذ البليدة

فاختلجي يا شفتاي بصراخي

وارتشفي على عجل ملح الجراح المستفيضة

**********

علق البارود في أهداب عيني فنامي يافتاتي

إنني قد فارقت أثداء امي

وتمرغت

فما ثملت شجوني

****************

غادر الناس أطراف المدينة

واطلوا مع طلوع الفجر

أسلاكا وألغاما وأفواها تهيم بالصلاة المستحيلة

ورحت ابحث عن قداس يسبغ على الروح زينتها

ورحت ابتدع صلوات ما ألفها احد من قبل

واسترسل اقرأ في وجوه الآخرين أكاذيبهم العزيزة

واشتهي ان يلفني قماط امي من جديد

او يغمرني كفن من ضباب

************

في الأفق مدن غافية

وشرفات أعياها التطلع للمسافات الجامحة

والمسارات المزروعة بالألغام

للأوقات الآزفة

للخطوات الحذرة

والعربات القادمة والصبية المؤنفلين

في الأفق سن صخري

محشو بالعشب والأزهار البرية

والرجال الذين قدموا من سفر بعيد

في مدينة موجزة

بيت يمر به الجرحى

يستبدلون ضماداتهم باخرى ويعبأون بنسغ جديد

بيت يأمه المقتولين

يسترخون مطمئنين بلا وجل

ويرتدون حلة حمراء من دم وقيح

مثل مسيح يقرأ تراتيله بصمت

حيث التحرر من فرق الإعدامات

واعين الجلادين

السليمانية 1988



في15,حزيران,2008  -  08:24 صباحاً, مجهول كتبها ...

تحية الى عرابي العزيز
جميلة تلك الكلمات التي تخاطب بها الروح قبل العقل...
لا اعرف كيف اصفها فانت تعرف كيف الكلمات توصف وتصاغ..
انشدنا دائما بمنا هو جديد ..


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ