مدينة «كان» تتنازل عن عرشها للسينما
كتبهاطالب الوحيلي ، في 8 حزيران 2008 الساعة: 10:35 ص
مدينة «كان» تتنازل عن عرشها للسينما
قيس قاسم
«الأسبوعية» كانت هناك..
بعد طيران طويل على امتداد ساحلها ومشاهدة القوارب واليخوت وهي تبحر في مياهها، تظلّ المدينة خفيّة عن ناظرها خلف سلسلة من الجبال والتلال. تزيد الفضول بانحجابها وتدعو الخيال الى رسم صور شتّى لها. يظلّ شكلها متخيّلاً، حتى لحظة هبوطك في مطار نيس القريب منها. نعم قريب منها، هو ليس فيها، إذاً، ثمّة مساحة أخرى عليك اجتيازها لملاقاة العروس المتستّرة بالبحر والجبال. النخيل الباسق أمام بوابة مطار نيس، هو صدمتي الأولى، لا أحد يصدمه وجودها، على أرض أوروبية، مثلما تصدم العراقي على الخصوص. وهي، الأخرى، من صنع الألفة الأولى بيني وبين المدينة. هي إذاً مدينة فيها شيء منك، من العراق، فيها النخيل! ظلّ هذا الشعور يلازمني وأنا أقضي وأتابع أيام المهرجان. فالنخلة ليست من يزيّن شوارع الريفييرا الفرنسية وحدها، فالسعفة، شعار مهرجانها، ستلاقيك أينما ذهبت. ستوحّدني معها رغم انشغالي مع الجموع. وسأظلّ، ومع ضيق وقت الفسحة والتنزّه، مراقباً، مسحوراً بها، ومحادثاً نفسي: أما كان الأجدى أن تكون السعفة شعاراً لمهرجان سينمائي في العراق؟ هل هناك أشدّ رابطة بين العراق والنخيل والمهرجان المتخيّل؟
قصر المهرجان
الوصول الى القصر، هكذا يطلق على مجمّع «كان» السينمائي، يزجّ بالزائر مباشرة في معمعة العمل وينسيه ما يحدث في الخارج. كل شيء يجري بشكل سريع: متابعة البرنامج اليومي لعروض الأفلام، الاطّلاع على البريد الشخصي، المليء دوماً بإعلانات ودعوات حضور ندوات ومؤتمرات لمنتجي الأفلام. تليها متابعة ما يكتب عن العروض في مجلاّت متخصّصة تغطّيها يومياً، وأيضاً الذهاب الى المكتب الصحافي لقراءة البريد الإلكتروني وإجراء المقابلات. وبعد كل عرض سينمائي والخروج الى الشارع، نكتشف عظمة ما نحمل على صدورنا. إنها بطاقة التسجيل الصحافي التي تمنحنا فرصة متابعة الأفلام، وهذا ما يتحسّر عليه آلاف من الناس يقفون ساعات أمام باب القصر ليسألونا عن دعوة فائضة لمشاهدة فيلم ما. أي حب للسينما وأي ولع فيها! «كان» تتنازل
في وجودي هناك اكتشفت أن مدينة «كان» تتغيّر كلّياً، تتحوّل من مدينة للأثرياء الى مدينة للشباب ومحبّي السينما، بل إلى مجمّع لليساريين أيضاً. في إحدى المرّات سألتني شابة، وأنا أهمّ بالخروج، عن بطاقة لفيلم «تشي غيفارا». اعتذرت كالعادة وأوضحت لها أننا نحمل بطاقة خاصة وليس عندنا بطاقات دعوات، وبعد حوار قصير ظهر لي أنها تونسية الأصل، وأنها جاءت من مدينة بعيدة لمشاهدة بعض الأفلام. كم فرحت بحماستها، وكم تمنّيت أن تحقّق رغبتها وأن لا تعود من دون مشاهدة ما تريد. ليس لها وحدها بل لكل الشباب الذين كانوا ينتظرون الحصول على بطاقتهم المرتجاة، وهم يحملون بين أصابعهم «سيغار» غيفارا ويعتمرون قبّعته بنجمتها الحمراء. وما دمت أذكر فيلم سودربيرغ «تشي» سأحدثكم عن مبادرة ظريفة وذكيّة ستبقى في ذاكرتي عن «كان» ٢٠٠٨، جرت خلال عرضه: لشدّة الإقبال عليه كان علينا الحضور والوقوف في طابور الانتظار قبل ساعتين على الأقلّ. ولأنه طويل (أربع ساعات ونصف الساعة) كان علينا تهيئة أنفسنا ليوم طويل ومتعب. ويبدو أن منتجي الفيلم قدّروا كل هذا. قسموا الفيلم الى جزءين، وبعد نهاية الجزء الأول أُعطينا استراحة قصيرة. ماذا وجدنا خلالها؟ لقد أعدّ المنظّمون للمتفرّجين أكياساً ورقية كتب عليها اسم الفيلم «تشي»، ووضعوا فيها شطيرة وقنينة ماء وقطعة شكولاته. «لقد جاءت في وقتها». هكذا، علّق الجميع تقريباً!
في وجودي هناك اكتشفت أن مدينة «كان» تتغيّر كلّياً، تتحوّل من مدينة للأثرياء الى مدينة للشباب ومحبّي السينما، بل إلى مجمّع لليساريين أيضاً. في إحدى المرّات سألتني شابة، وأنا أهمّ بالخروج، عن بطاقة لفيلم «تشي غيفارا». اعتذرت كالعادة وأوضحت لها أننا نحمل بطاقة خاصة وليس عندنا بطاقات دعوات، وبعد حوار قصير ظهر لي أنها تونسية الأصل، وأنها جاءت من مدينة بعيدة لمشاهدة بعض الأفلام. كم فرحت بحماستها، وكم تمنّيت أن تحقّق رغبتها وأن لا تعود من دون مشاهدة ما تريد. ليس لها وحدها بل لكل الشباب الذين كانوا ينتظرون الحصول على بطاقتهم المرتجاة، وهم يحملون بين أصابعهم «سيغار» غيفارا ويعتمرون قبّعته بنجمتها الحمراء. وما دمت أذكر فيلم سودربيرغ «تشي» سأحدثكم عن مبادرة ظريفة وذكيّة ستبقى في ذاكرتي عن «كان» ٢٠٠٨، جرت خلال عرضه: لشدّة الإقبال عليه كان علينا الحضور والوقوف في طابور الانتظار قبل ساعتين على الأقلّ. ولأنه طويل (أربع ساعات ونصف الساعة) كان علينا تهيئة أنفسنا ليوم طويل ومتعب. ويبدو أن منتجي الفيلم قدّروا كل هذا. قسموا الفيلم الى جزءين، وبعد نهاية الجزء الأول أُعطينا استراحة قصيرة. ماذا وجدنا خلالها؟ لقد أعدّ المنظّمون للمتفرّجين أكياساً ورقية كتب عليها اسم الفيلم «تشي»، ووضعوا فيها شطيرة وقنينة ماء وقطعة شكولاته. «لقد جاءت في وقتها». هكذا، علّق الجميع تقريباً!
حسد
ما كان المحتشدون خارج القصر يحسدوننا عليه، كنا نحسدهم على أشياء عندهم. كانوا يسهرون مع مدينة تتوّج بالسينما ونجومها. في حين كنّا نتسابق مع الزمن لمتابعة تفاصيل المهرجان. كانوا، يتابعون حركة النجوم ويصوّرونهم. كاميراتهم ما كلّت عن متابعة الممثّلات الحسناوات وهن يرتدين أجمل وأغلى تحف الموضة العالمية. وكان علينا بعد مشاهدة آخر عرض، والذي غالباً ما ينتهي بعد منتصف الليل، الذهاب الى فنادقنا البعيدة والنوم قليلاً للنهوض مبكرين والوصول الى القصر ثانية قبل الثامنة صباحاً. فالعرض الأول يبدأ في الثامنة والنصف وصفوف الانتظار طويلة، في حين كان الناس يبدأون يومهم بعد مغيب الشمس. وفيما المطاعم الفخمة والفنادق الضخمة مزدحمة، كان الصحافيون يشكون من غلاء المدينة وارتفاع أسعار إيجارات بيوتها. واسم «كان» المدينة، كان وحده العذر، الذي يعلّلون به أنفسهم: إنها «كان» يا صديقي! فيما كانت «كان» تغدق على أبنائها كرم تنازلها عن ترفها المعهود، لأيام معدودات، كانت تترك لزوّارها الصحافيين بقايا إرث غنى يرهقهم. كما كان متوقّعاً. اصطبغ مهرجان العام الحالي بصبغة اليسار، بسبب ترؤّس الممثّل الأميركي شين بين لجنة تحكيمه، وأعلن صراحة عن الاتجاه الذي يريد للأفلام أن تتّجه إليه. ولم تخرج النتائج عن هذا المسار. فحصّة الأفلام الجادة زادت بشكل ملحوظ عن بقيّة الدورات، وتوّجت بفوز الفيلم الفرنسي «بين الجدران» للوران كانتيه بالسعفة الذهبية. لم أخف فرحتي شخصيّاً بفوزه، لسبب جوهري أنه يتناول مشكلات المهاجرين، الأمر الذي نحسّ به نحن المهاجرين أكثر من غيرنا، ونتطلّع دائماً الى أفلام ناجحة تتناوله، فكيف بـ«كان» وبسعفتها الذهبية. وضمن نهجها تسيس «كان» ٢٠٠٨ أعطت اللجنة جائزة أفضل ممثّل لبينسيو ديل تورو، وهو يستحقّها بجدارة، عن دوره في فيلم «تشي»، فيما كانت الأنظار متّجهة الى بطلة شريط «صمت لورنا» (راجع العدد ما قبل الأخير من «الأسبوعية»)، للحصول على جائزة أحسن ممثّلة، حلّت محلّها البرازيلية ساندرا كورفيولوني للعبها دور الأم الحامل والفقيرة المعيلة أربعة أولاد يعيشون في مدينة ساوباولو. «خط العبور» تحفة بصريّة توقّعنا له الفوز بأكثر من جائزة وللحق لم ننتظر كثيراً أن تأخذ بطلته إحداها، بل كان والتر ساليس هو المرشّح الأقوى لنيلها كمخرج. بدورهما لم يخرج الأخوان داردين، صاحبا «صمت لورنا» خاليَي الوفاض، فقد عوضا عن خسارة ممثّلتهما الجائزة بحصولهما على أفضل سيناريو، وكانا يستحقان جوائز أكثر. إيطاليا ربما هي الرابح الأكبر وخصوصاً أنها توّجت بجائزتي لجنة التحكيم الكبرى عن فيلم «غومورا» لماتيو غاروني، والجائزة الخاصة لـشريط «إل ديفو» لباولو سورنتينو. لقد شكّل فوزاهما ومن بلد واحد مفاجئة للجميع، عدا طبعاً لجنة تحكيم المهرجان. ففي داخلها تجري أمور مستورة، تغلب فيها، في أكثر الأحيان، محاولة البحث عن توازن معقول لتوزيع الحصص يؤمّن توافقها. في المقابل ثمّة إجماع على استحقاق المخرج التركي نوري بلجي جيلان بالفوز بجائزة أفضل مخرج عن تحفته الرائعة «ثلاثة قرود». جائزة كبيرة، لبلد جار، أشعرنا بفرحة خفيّة، حملت في طيّاتها، تطميناً بأن منطقتنا لا يزال فيها أمل سينمائي كبير. لكن ماذا بشأن سينمانا العربية وأين محلّها من «كان»؟ «بدي شوف» شاف القليل!
لم تضف مشاركة الممثّلة الفرنسية الكبيرة كاترين دينوف الشيء الكثير الى فيلم «بدي شوف»، بل على العكس كان حضورها باهتاً وغير مقنع تماماً. حاول المخرجان اللبنانيان خليل جريج وجوانا حاجي توما إخراج فيلم يعيد الى الذاكرة حرب ٢٠٠٦، وما تركه الجيش الإسرائيلي من خراب في البلاد. يبدأ الفيلم وينتهي برحلة تقوم بها كاترين دينوف مع أحد سكان المنطقة الجنوبية بسيارته، محاولين عبرها ومن خلال رحلة طريق تصوير الدمار، بحياديّة بصريّة، من دون شرح أو تسجيل موقف مسبق. أرادا لكاميرتهما التعبير بنفسها عن الكارثة والدمار. وأرادا إشراك عين محايدة في تسجيل المشهد. النتيجة لم تأتِ كما خطّطا ولم تساهم دينوف في إضفاء بُعد درامي مهم على الفيلم. بدت وكأنها تقوم بدور مرغمة على أدائه، لا كمتطوّعة، يفرض فضولها، التعرّف على تفاصيل جغرافيا جديدة ودمار كريه. ظلّت جالسة بفتور في مقدّمة السيارة، لا تعابير قويّة يوحي بها وجهها، ولا حركة جسمانية تزيد من المعنى المطلوب إيصاله. الرحلة نفسها جاءت باهتة وطبعت الفيلم بطابعها حتى نهايته التي لم تحقّق شيئاً يذكر، لا للموضوع ولا للشغل السينمائي. كانت خيبة أمل حقيقية، خصوصاً بعد نجاح «سكر بنات». لا مقارنة بين الفيلمين ولكن نذكّر بأن السينما حرفة تغلب تقنيّتها وروحها البصريّة المرهفة على الكثير من الموضوعات الجدّية ويتقرر نجاحها من صدق معالجتها، حتى لو ابتعدت عن قضايا دراماتيكية كبيرة، كالحرب، مثلاً.
لم تضف مشاركة الممثّلة الفرنسية الكبيرة كاترين دينوف الشيء الكثير الى فيلم «بدي شوف»، بل على العكس كان حضورها باهتاً وغير مقنع تماماً. حاول المخرجان اللبنانيان خليل جريج وجوانا حاجي توما إخراج فيلم يعيد الى الذاكرة حرب ٢٠٠٦، وما تركه الجيش الإسرائيلي من خراب في البلاد. يبدأ الفيلم وينتهي برحلة تقوم بها كاترين دينوف مع أحد سكان المنطقة الجنوبية بسيارته، محاولين عبرها ومن خلال رحلة طريق تصوير الدمار، بحياديّة بصريّة، من دون شرح أو تسجيل موقف مسبق. أرادا لكاميرتهما التعبير بنفسها عن الكارثة والدمار. وأرادا إشراك عين محايدة في تسجيل المشهد. النتيجة لم تأتِ كما خطّطا ولم تساهم دينوف في إضفاء بُعد درامي مهم على الفيلم. بدت وكأنها تقوم بدور مرغمة على أدائه، لا كمتطوّعة، يفرض فضولها، التعرّف على تفاصيل جغرافيا جديدة ودمار كريه. ظلّت جالسة بفتور في مقدّمة السيارة، لا تعابير قويّة يوحي بها وجهها، ولا حركة جسمانية تزيد من المعنى المطلوب إيصاله. الرحلة نفسها جاءت باهتة وطبعت الفيلم بطابعها حتى نهايته التي لم تحقّق شيئاً يذكر، لا للموضوع ولا للشغل السينمائي. كانت خيبة أمل حقيقية، خصوصاً بعد نجاح «سكر بنات». لا مقارنة بين الفيلمين ولكن نذكّر بأن السينما حرفة تغلب تقنيّتها وروحها البصريّة المرهفة على الكثير من الموضوعات الجدّية ويتقرر نجاحها من صدق معالجتها، حتى لو ابتعدت عن قضايا دراماتيكية كبيرة، كالحرب، مثلاً.
«ليلة البيبي دول»
يمكن وصف الفيلم المصري «ليلة البيبي دول» بالكارثة لأكثر من سبب: أولها، ميزانيّته التي قيل عنها هي الأكبر بين ميزانيات الانتاج السينمائي المصري. ثانيها، جمعه لحشد من كبار الممثّلين المصريين والعرب منهم: نور الشريف، محمود عبد العزيز، السوريان سلاف فواخرجي، جمال سليمان، الى جانب ليلى علوي، جميل راتب، محمود حميدة وآخرين. ثالثها، الدعاية والحضور الاعلامي المكثّف له في «كان»، وهو الفيلم الذي يعرض خارج العروض الرسمية ويقدّم ضمن ما يسمّى بـ«سوق كان»، في محاولة لإشعار الآخرين بأنه مشارك ضمن أفلام «كان» وليس على هامشه.الانتاج وضخامته لا جدل حوله، فالأسماء الكبيرة ومناطق التصوير المتفرّقة وطول الفيلم ومساحاته الجغرافية الواسعة تشهد على ذلك. لكن السؤال الموضوعي الذي يطرح نفسه، بسبب حجم الانتاج نفسه: ما هي النتيجة التي خرج بها الفيلم؟ ما هي الحصيلة التي وصلتنا؟ الفيلم يحاول أن يطرح أفكاراً كبيرة ومتوازنة عن مفهوم الإرهاب والنضال ضد المحتلّ، وأيضاً البحث في مسبّبات التطرّف ودوافعه، مع إدانة لردود الأفعال غير المنضبطة التي ترافق المقاومة! المفردة التي تردّدت كثيراً. من أجل الوصول الى هذا، سعى السيناريست ومخرج الفيلم الى مركزة هذه الفكرة ونقل أحداثه بين ١١ أيلول (سبتمبر) وحرب العراق. قد يبدو للقارئ حتى هذه اللحظة أن كل شيء معقول وقابل لتحويل مفردات فكرته الى فيلم مقنع. لكن، بعد مشاهدته ستبدو هذه الأرضية من الهشاشة والضعف ما لا يمكن تصوّره. سنلاحق سيناريو مفكّك اعتمد على محاورات جاهزة وكليشيهات تريد إطراب آذان المشاهد العربي، من دون اعتبار لأصحاب القضية الحقيقيين، عراقيين كانوا أم أميركان! رسم السيناريو شخصيّاته بطريقة كاريكاتورية دعتنا الى السخرية منها، أكثر من التعاطف معها. فبطلاه عوضين (نور الشريف) وحسام (محمود عبد العزيز)، كانا مشاركين في كلّ الأحداث الخطرة التي شهدها عالمنا بعد ١١ أيلول (سبتمبر). عوضين عمل مراسلاً للحرب العراقية ثم تحوّل الى مقاتل بعد تعذيبه في سجن أبي غريب، لينتهي متطرّفاً يريد تفجير فندق وسط القاهرة ينظّم فيه مؤتمر لتقارب الثقافات ولعقد صفقات تجارية بين الولايات المتحدة الأميركية ومصر، حضره حسام، الذي كان في نيويورك ليلة تفجير البرجين وشهد سقوطهما. كما تعرّض لطعن بسكين عندما عرف أميركي غاضب أنه مسلم وعربي. جاء حسام لملاقاة زوجته في مصر ضمن وفد أميركي، ترأّسته امرأة من أصل يهودي ومتعارضة مع سياسة بوش، يرافقها رجل أعمال، سيظهر أنه الضابط المسؤول عن سجن أبي غريب والمشرف على تعذيب وعقر عوضين. خلطة من المواقف المفبركة والشخصيات المتنافرة فشلت مشاهد «الفلاش باك» في جمعها، بل لكثرتها أربكت الفيلم وأدنت مستواه. وعلى مستوى العراق غطّى الخطاب القومي المنفّر كثيراً من حواراته، وقدّم «العرب» وكأنهم نواب عن الشعب العراقي. حتى المشاهد التي يفترض أنها تجري في العراق، لم يكلّف المخرج عادل أديب نفسه عناء ضبط اللهجة العراقية ولا تضاريسه الجغرافية. وهذا ما ينسحب على بقيّة المشاهد الأخرى والتي أخذ الحوار والنقاش في بعضها وقتاً طويلاً، لتبدو شبيهة بأحاديث مقهى، وليس سيناريو وحواراً سينمائياً، خلاصتها: أن ديكتاتورية صدّام أفضل من الاحتلال الأميركي لسبب بسيط، أن عدد ضحاياها من الشعب العراقي أقلّ عدداً من ضحايا الأميركان، وبالتالي فصدّام مقبول أكثر من المحتلّ. إنه يكرّس منطقاً يقيس عذاب الشعوب بحجم ضحاياها، لا بإدانة شناعتها ومعارضتها، من أي جهة أتت! باختصار فيلم «ليلة البيبي دول» أثار فينا السخرية أكثر من الاعجاب والتندّر بدلاً من البحث العميق عن الحقي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الصفحة الرئيســـــية, منــــــــــــــــــــــــوعات | السمات:منــــــــــــــــــــــــوعات, الصفحة الرئيســـــية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























