المحامي طالب الوحيلي

الشمس اجمل في بلادي من سواها.. والظلام ..حتى الظلام ..هناك اجمل ..فهو يحتضن العراق

المحـــــامي طالب الوحيـلـــــــــــي

مدونتي نافذة حرة تعنى بالقول الصادق والبحث عن كل الحقائق التي تهدي الى تلمس الطريق الصائب للوصول الى حقيقة الواقع السياسي الذي رمى بكل اثقال التداعيات والارهاصات المعتمة على ســـطح العلاقات الاجتماعية والاقتصادية في العــــــراق وفي الواقع العـربي والعالم الثالث . لنعمل جاهدين على بناء عراق متحرر مستقل تسوده العــــدالة ويرفـــل بالرفـــاه الاقتصادي والاجتماعي عبر تمتع ابناء شعبه بثرواته ونعمه التي حرم منها بســبب سياسات الانظمة الشمولية المتخلفة التي نصـبت عروشــها على مقابــر الابرياء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإثنين,حزيران 30, 2008


الحد الأدنى لفرز الأراضي لأغرض السكن

المحامي طالب الوحيلي

تحتل أزمة السكن مكان الصدارة في سلم المشاكل التي ورثها العراق الجديد من العهود السابقة . وقد تحمل المواطن أعباءها بقدر كبير من المعاناة ،محاولا السعي لإيجاد الحلول الذاتية لها ،بالرغم من أنها ليست جذرية بسبب عدم ايلاء الأهمية القصوى لمعالجتها من قبل الأنظمة التي توالت على حكم البلاد ،مع إنها حاولت معالجة بعض جوانبها تشريعيا بإصدار بعض القرارات التي تنظم الملكية العقارية او إيجارها ،حيث أتى بعضها بجوانب سلبية .

لقد تباينت حظوظ المواطنين في الحصول على قطع الأراضي السكنية ومساحاتها ،لذا شاعت عقود البيع والشراء لأجزاء من تلك القطع وهي حالة ايجابية قد توفر للكثير من المواطنين خصوصا ذوي الدخول المحدودة مساكنا مملوكة لهم ملكا صرفا ،ومسجلة بأسمائهم في دوائر التسجيل العقاري ،لكنها لا تنفك من البقاء على الشيوع مع مالكين آخرين ضمن رقم وسند مشترك يفقدها الكثير من الامتيازات كون قرار مجلس قيادة الثورة المنحل ذو الرقم 940 لسنة 1987 قد نص على ما يلي :

­ تعدل الفقرة (ثانيا) من قرار مجلس قيادة الثورة المرقم (850) ثمانمائة وخمسين المؤرخ في  5/7/1979، الخامس من تموز عام ألف وتسعمائة وتسعة وسبعين وتقرأ على الوجه الآتي : ­

ثانيا ­ تفرز الأراضي لغرض بناء المساكن المنفردة ضمن المناطق السكنية المحددة في التصميم الأساسي للمدينة إلى قطع سكنية بمساحة لا تقل عن (200 م2)  في مركز المحافظة ولا تقل عن (250 م2) في مركز القضاء ولا تقل عن (300 م2) في مركز الناحية .

جاء هذا القرار ليحجم الفسحة القانونية التي أنشأها القرار المرقم 850 لسنة 1979 الذي جاء بدوره ليلغي صلاحيات مجالس أمانة العاصمة والبلديات في المصادقة على إفراز الأراضي المخصصة لمختلف الاستعمالات التي تتطلبها المدينة على وفق ما قررته التصاميم الأساسية ،وقد نص هذا القرار على ما يلي :

((اولا – لا يجوز بعد صدور هذا القرار، بناء او إعادة بناء دار سكن منفردة ضمن مناطق السكن المحددة، بموجب التصميم الأساسي للمدينة على قطعة ارض تزيد مساحتها العمومية على (800) متر مربع.

ثانيا – تفرز الأراضي لغرض بناء المساكن المنفردة ضمن المناطق السكنية المحددة في التصميم الأساسي للمدينة الى قطع سكينة بمساحة معدلها (120) مترا مربعا لكل قطعة في مراكز المحافظات، و (100) متر في الاقضية والنواحي.

ثالثا – يجوز بناء أكثر من دار على قطعة ارض واحدة، شرط ان يتوافر في كل دار الحد الأدنى للمساحة المشار اليه في البند (ثانيا) من هذا القرار، بصرف النظر عن أبعادها.

رابعا – اذا لم يتوافر الحد الأدنى للمساحة المشار اليه في البند (ثانيا) من هذا القرار في الأرض المشيد عليها أكثر من دار واحدة قبل صدور هذا القرار، وفقا للأنظمة النافذة، جاز إفرازها الى عدة قطع تتناسب وعدد الدور المشيدة شرط ان لا تقل مساحة كل قطعة عن (30٪) من المساحة العمومية للأرض، واذا لم تتوافر هذه النسبة، فيبقى البناء مشيدا على قطعة واحدة.

خامسا – لا يتعد لإغراض هذا القرار بالتفاوت في المساحات المقررة في البنود المتقدمة من هذا القرار زيادة او نقصا، شرط ان لا يزيد ذلك على (5٪) منها.

سادسا – تتولى وزارة التخطيط وأمانة العاصمة تعديل التصاميم الأساسية للمدن، بما يتفق وأحكام هذا القرار.

سابعا – يلغى من نظام الطرق والأبنية رقم (44) لسنة 1935 وتعديلاته، كل ما يتعارض وأحكام هذا القرار)).

وقد ورد في الأسباب الموجبة لصدور هذا القرار ما يلي :(حددت التشريعات النافذة الحدود الدنيا لمساحات الأراضي التي تقام عليها دور السكن وتركت الحدود العليا مطلقة، فكان ان بنيت دور معدة لسكن اسرة واحدة على مساحة من الأرض تبلغ المئات أو الآلاف من الأمتار، فكان بذلك الإسراف والتبذير في استعمال الأرض المخصصة للسكن خلافا للمقاييس المتعارف عليها. من اجل هذا جاء القرار مبينا الحدود الدنيا والعليا بما يؤمن إقامة المسكن العصري الملائم دون تبذير في الارض. كما عالج القرار في الوقت ذاته وضع الأراضي المشيدة عليها أكثر من دار واحدة، فأجاز إفرازها متى توافرت فيها مساحة الحد الأدنى من الأرض.)..

لقد اتصفت سياسة رئيس النظام السابق بإشاعة الضرر في العراق بدل توفير ما ينعكس على مصلحة الأغلبية ،وقد استغل سياقات السلطة التشريعية لتكريس التفرقة بين أبناء الشعب ،فأطلق الأراضي للبعض تحت عنوان الامتيازات وبمساحات مختلفة تصل بعضها الى اكثر من 600 متر فيما بقي السواد الأعظم يداري حاجته للسكن تحت ضغط الحاجة والعوز ،ولعل ازمة السكن هي مصدر للكثير من المشاكل والخلافات الاجتماعية لاسيما ما يتعلق بتكوين الأسرة ..

لذا ينبغي معالجة مشكلة السكن كاستحقاق مهم على التجربة السياسية في العراق الجديد ،وينبغي إفساح المجال للمواطن في الاسهام بذلك عن طريق تشجيع الاستثمار ،والتوسع العقاري عبر تسهيل ودعم الاعمار ،لكن الأهم من ذلك ان يتاح للمواطن التمتع الكامل بملكيته العقارية الفردية ورفع كل ما يعرقل ذلك ما دام يصب بالصالح العام ،من ذلك إعادة النظر بوضع الحدود الدنيا لإفراز الأراضي المعدة للسكن ،فكما هو شائع ان الحكومات السابقة قد وزعت الأراضي لغرض السكن بمساحات تتراوح بين 144متر كما في مدينة الصدر التي تزيد دورها على 100 الف قطعة ارض من هذا المقياس وكذلك مدينة الشعلة ،و200 متر فما فوق في الأحياء الأخرى من بغداد وقد ينسحب ذلك على المحافظات ،وقد جرت بيوع على أجزاء من هذه القطع مناصفة او انتقلت ملكياتها  على أساس القسامات الشرعية لكي يشترك عدد بعض المالكين على الشيوع فيها ،ولكونها غير قابلة للإفراز حسب القرارات الصادرة ،مما يؤثر على العديد من امتيازاتها ،لذا نقترح إلغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم 940 لسنة 1987 وتحديد الحد الأدنى للفرز بمساحة 72 متر تماشيا مع الظروف العقارية لأكبر التجمعات السكانية في بغداد ..

 




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ