المحامي طالب الوحيلي

الشمس اجمل في بلادي من سواها.. والظلام ..حتى الظلام ..هناك اجمل ..فهو يحتضن العراق


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كريم منصور مطرب الحزن والنخبة

كتبهاطالب الوحيلي ، في 22 أغسطس 2008 الساعة: 21:40 م

أنا صوت الجنوب الشجي
تمرد في بداية عمره، وهو ما يزال في سنيّه الأولى في مدينة العمارة، على أسرته التي كانت بعيدة عن المجال الفني وليس فيها من يعشق الفن سواه، فكان مستغرقاً في سماع الغناء من الراديو أو التلفزيون و مقلدا لاصوات المطربين الكبار مثل داخل حسن, وحسين نعمة, وياس خضر. صوته يجلب الانتباه منذ كان طالباً في الابتدائية يحيي حفلات المدارس المتوسطة في محافظته حيث لقي تشجيع ومؤازرة زملائه الطلبة وأصدقائه المقربين، حتى أكتشفه الملحن الكبير كاظم فندي وأرسله الى بغداد.
ولم يكن يدور في خلد هذا الجنوبي الذي آثر أن يكون صوت الجنوب الشجي, يحمل روح قصبة بللتها مياه الهور بالنحيب الحلو رغم مرارة الحزن في شفتيه, هو مطرب عرفته الأجيال الثمانينية بأغانيه الرافضة لكل السلطات الديكتاتورية التي حكمت العراق. ورغم ذلك لم يلوث صوته بمديح الدمى الورقية, حفرت في ذاكرته أغاني السبعينيات جدولاً عذباً من الحنين الجميل والرومانسية الشفافة التي طغت على صوته الحالم بفجر عراقي جديد مهما امتد ليل الحزن على هذا البلد الذي لم ير نكهة النور ترقص في شوارعه بعد.
لماذا هذا الغياب والانقطاع الطويل عن الجمهور العراقي؟
لم أنقطع عن الجمهور مطلقاً، وكل ما هناك إني تعرضت الى وعكة صحية جعلتني اترك الغناء مؤقتاً, وبالمناسبة فان الوحيد الذي مد لي يد العون وأفرحني كثيراً إهتمامه بحالتي الدكتور برهم صالح وتكفله بعلاجي خارج العراق. وبعد شفائي أقول إنني عائد الى الجمهور العراقي. ولو سألت أياً من الشباب اليوم عن كريم منصور فإنه يقول لك انه حاضر معنا, إلا أنَّ أغانيّ المصورة لا تظهر على شاشات التلفزيون ولا اعرف السبب.
هل من عودة قريبة الى الجماهير التي انتظرتك طويلاً؟
هذا الحفل الغنائي الذي يقيمه الاتحاد الوطني الكردستاني خير دليل على عودتي الى جمهوري الحبيب الذي لم ينسني في أي لحظة لا في رخائي ولا في شدتي, أنني وأعدهم لن انقطع عنهم مهما كلفني ذلك.
قيل انك تتعامل مع الأسماء المعروفة من الشعراء إبتداءً من عريان وانتهاءً بسعدون قاسم؟
قبل كل شيء بدأت بداية صعبة مع مرحلة كانت تتسم بثقافة ووعي عاليين، وكان الشعر العراقي على أوجه بدءا من مظفر النواب وكاظم إسماعيل الكاطع وعريان السيد خلف وفالح حسون الدراجي الذي لا يزال يتصل بي ليطمئن على صحتي، لكنني لم اقتصر على ذلك بل تعاملت بعد ذلك مع الكثير من المطربين الشباب. تعاملت مع حمزة الحلفي والشاعر المرحوم محمد الغريب وهاشم العربي وحسين الشريفي وغيرهم من الأسماء المهمة الآن في خريطة الشعر الشعبي العراقي المعاصر.
ماذا تقول في تعاملك مع كاظم إسماعيل الكاطع؟
كاظم شاعر مهم, وتعاملي معه لم يأت من أجل اسمه, بل من أجل القيمة الفنية لشعره وما يحدثه في هذا الشعر من صدمة تجعلني أحياناً اهرب بمخيلتي بعيداً, وجدت في كاظم إنساناً كبيراً قبل أن أجده شاعراً كبيراً.
ماذا عن تجربتك مع القصيدة الفصحى؟
غنيت لجبار النجدي قصائد بالفصحى لكن أهم ما غنيت في حياتي من قصائد أغنية «أبي» وهي من ألحان الملحن القدير كاظم فندي، ومن كلمات الشاعر الكبير محمود درويش، وحصلت في وقتها على المركز الأول في مهرجان نقابة الفنانين.
كثر الحديث عن الدعوة الى الرجوع الى زمن الأغنية السبعينية, هل هي عودة الى المرحلة الرومانسية من تاريخ العراق, أم انها مراجعة ضرورية لتصحيح مسار الأغنية العراقية؟
الأغاني اليوم ومع الأسف لم ترتق الى ما كنا نطمح إليه, لأن صوت المطرب لم يعد مهماً ولا اللحن أصبح ركناً أساسياً من العمل الفني وسط الاشتراطات التي تخدش الذوق مما نراه من هز الأرداف والأكتاف. الأغنية السبعينية نقطة تحول في تاريخ العراق الحديث, وهي ليست مرحلة رومانسية طواها النسيان, على العكس من ذلك، هي المرحلة الحية من تاريخه لأنها لا تزال خالدة في أذهان الكثيرين حتى الشباب منهم ما أن يقارن في لحظة هدوء بين تلك الأغاني وما يعرض اليوم سرعان ما سيرجح كفتها، والسبب يعود في تقديري المتواضع الى سببين، الأول أنها ما تزال دافئة تحمل المشاعر الحقيقية لأن شاعرها لم يتكلف باصطناع شيء غير حقيقي, ولا ملحنها اجتهد في تركيب جمل موسيقية معينة كي يخرجها الى الجمهور كيفما اتفق، ولا حاول المطرب الذي يؤديها شد عيون المشاهد الى أشياء أخرى بعيدة عن جوهر الأغنية، ولذا فهي تحمل في طياتها صدق المشاعر وأصالة الألحان.
هل ظلمك الإعلام ؟
بالعكس لم يظلمني الإعلام, بل كان نصيراً لي في كل صغيرة وكبيرة ودائماً يسأل عني, وكان وسيلة الاتصال والتواصل بيني وبين جمهوري خصوصاً الإعلام المكتوب. لكن ما أعاني منه فعلاً, وما يؤلمني هو عدم اهتمام الإعلام المرئي بكريم منصور وبباقي المطربين الذين ينتمون الى مدرسة الطرب الأصيل.
البعض يطلق عليك مطرب الحزن, والبعض الآخر يسميك مطرب النخبة أين أنت من التسميات الكثيرة التي تطلق عليك؟
لست مطرباً للنخبة ولا مطرباً للحزن ولا البكاء, بل أنا مطرب لهؤلاء جميعاً. منذ أن أطلقت صرختي الأولى قادتني المجاهيل الى حنان شاسع هو عبارة عن لبن معجون بالحزن السومري القديم الذي ظل يلازمني حتى اليوم. ولذلك فان من يفتش في صوتي يجد تاريخاً طويلاً من الأسى والدموع والكبرياء والكرامة وكل هذه المتناقضات التي لا حد لها منذ عصر فجر السلالات الأولى وحتى هذه الساعة.
ما هي مشاريعك المقبلة؟
لدي مشاريع كثيرة مع الملحن كوكب حمزة والشاعر رياض النعماني في مجموعة من الأغاني الجميلة وكذلك مع الشاعر عبد الإله منشد وان شاء الله أنجزها جميعاً.
أخيراً ماذا تقول لـ«الأسبوعية»؟
كنت أتمنى أن تكون لنا مجلة عراقية مميزة, وها أنا أراها اليوم عبر مطبوع أنيق راق اسمه «الأسبوعية» فشكراً لها لوقتها الذي ربما ذرفته هنا على غير موعدٍ, وشكراً للقائمين عليها
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ادب وفنــــــــــــــون, الصفحة الرئيســـــية, موسيقى والحان منوعة | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ