الشاعر الغائب ذياب كزار “ابو سرحان”
كتبهاطالب الوحيلي ، في 13 آذار 2009 الساعة: 16:34 م
الشاعر الغائب ذياب كزار “ابو سرحان”
رحيم الحلي
أبا سرحان هل ما زال الدرب طويلا كما تنبأت منذ زمن بعيد، هل حقاً سنصل الى تلك القنطرة البنفسجية الغافية على نهر الاحزان السرمدي، ام كانت احلامنا محض سراب رسمته قسوة الايام فكانت مثل زورق ملون يهرب من واقعنا المرير، أي حاجز كتائبي لئيم استوقفك ايها الشاعر الجميل، لاشك أنك تذكرت الشاعر لوركا حين اوقفته الكتائب الاسبانية السوداء فكلها كتائب ارتدت سواد الليل وكشرت انيابها بوجه الصباح الفيروزي، وبوجه الغرباء حملوا اعظم الاحقاد، مالنا هل اصبحنا نحن الغرباء دودة الارض المخيفة ام صرنا شذاذ الآفاق، الم يكن الحسين غريباً في كربلاء اما كان جيفارا غريباً في جبال بوليفيا، لم تكن بشراً يا ابا سرحان فلقد رحلت بعيداً تحمل دفاتر اشعارك وجسدك المنهك من سنوات السجن في نقرة السلمان، لقد ناصرنا وناصرتنا الثورة الفلسطينية وكيف لا يتعاون المظلومين ويتعاضدوا، اتذكر ان فرقتنا الغنائية التي اسسها الملحن كمال السيد في دمشق اوائل الثمانينات كانت تتدرب في مقر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في اليرموك وكنا اخوة حقيقيين وصدق ابو فراس الحمداني الذي ذاق مرارة الغربة في الأسر حين قال:
نسيبك منْ ناسبتَ بالودّ قلبه
وجارك من صافيتهُ لا المصاقبُ
بالامس استمعت الى اغنية شوگ الحمام التي كتبتها يا ابا سرحان في اواخر الستينيات ولحنها الملحن المبدع كوكب حمزة وغناها المطرب الدكتور فاضل عواد، انسكبت الكلمات على قلبي مثل شلال من الاحزان فبكيت ثم بكيت تمنيت ان ابحث عنك في كل ربوع لبنان انبش كل حجارة واسأل كل الاشجار هل تعرف أين تنام؟ ثم سالت دموعي حين وصلت الاغنية الى المقطع التالي:
خليني حدر الزلف…
ترچيه
أرد أغفه!
حسنچ گمر…
لو شمس…
لو فرحه لو زفه
يلماي وين النبع…؟
مدفون بالشفه
وشوگ الحمام أبهيد…
والونه ترفه
أين غفوت يا ابا سرحان تحت أية أرزة او سنديانة وضعوك ستنطق كل اشجار لبنان شعراً ستسقيها من روح شعرك عذوبة الكلمات، شجرات الارز حزينة ارادوا اخفاءك تحت جذورها فتشربت منك سحراً وبياناً وموسيقاً لابد أنك أفقت في احدى الليالي لتغني شوگ الحمام فخرج الحمامات ليلاً ليستمع الى صوتك الحزين ايها الشهيد الغريب بكت كل الحمام حين سمعن كلماتك وانت تردد يلماي وين النبع فانت عطشا�%
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ادب وفنــــــــــــــون, الصفحة الرئيســـــية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























