برنامج في الميزان وأشياء اخرى
كتبهاطالب الوحيلي ، في 22 آذار 2009 الساعة: 21:32 م
المحامي طالب الوحيلي
لا نظلم الإعلام العراقي سواء كان حكوميا او أهليا ، ان قلنا انه على بعد كبير عن الإعلام القانوني او القضائي في عهد ينبغي ان يكون سمة العصر ،هو عهد قيام دولة القانون والعدالة ،وهما متلازمتان لا بد للمواطن قبل الحاكم ان يدركهما بكل معانيهما ،بل يمكننا القول ان هاجس العراق الحقيقي اليوم هو سيادة القانون وسلطة القضاء ،لكن ذلك لا يتحقق ما دمنا نرفع شعار الجهل في القانون، والقانون لا يحمي المغفلين ، وغير ذلك من مشاكسات تنعكس بكل جد على إدراكنا للضرورة القصوى لاستتباب العلاقات القانونية في كافة مرافق ومنعطفات الحياة العامة وحتى الخاصة ، كما انه يفترض بنا جميعا ان لا نتصور ان في العالم شعب متحضر او مجتمع فاضل،وشعب متخلف ومجتمع منحط ،بل ان هناك شعب وجد في القانون عرفا عاما لا يستطيع الاستخفاف به بسبب القوة القضائية والضبطية الحارسة له ، والفهم العميق باعتباره ضرورة اجتماعية لا يقوم للمجتمع كيان دونها ؛ وشعب اعتاد على التمرد على النظام الاجتماعي بسبب ترادف الأنظمة السياسية المتخلفة والتي تتعسف كثيرا في فرض وجودها وقوانينها عليه ..
العراق الجديد هو عراق دولة القانون بكل معانيها ومميزاتها ،وقد يجيء هذا الوصف من المعطيات الكبيرة التي تحققت عبر الدستور والممارسات الانتخابية الكبيرة التي ساهمت فيها الأغلبية بكل وعي وإدراك لمعنى ان يكون لها وجودها الحقيقي في صناعة عصرها ،دون صناعة طغاتها ،لذا فان حضور القانون والقضاء في الكيان الشعبي يعد مصداق هذا التحول ،فمن أين يستقي المواطن خبراته في هذا المجال ؟
لاشك بان أهم سمة برزت على سطح الأحداث بعد سقوط النظام السابق ،هي الانفراج الإعلامي الكبير عبر المؤسسات الإعلامية المختلفة ولا سيما المرئية منها او المسموعة ،حتى غدت اكثر من ضيف يومي على الفرد والاسرة ، وهي تحمل في حقائبها وأمتعتها كل غث وسمين وعذب وأجاج ، وطيب شهي ، لكنها لا تضع لعالم القانون والقضاء الفضاء الذي يناسبه بحيث يكون صديقا ملاصقا للجميع .. برامج اسبوعية متفرقة في بعض القنوات ،تحاكي فقرها الجماهيري والموضوعي ،وبرامج تسعى الى شق طريقها وسط الزحام من اجل الولوج الى عالم المواطن املا في استقطابه وجذب اهتمامه ، من ذلك برنامج في الميزان الذي تبثه قناة العراقية عصر كل ثلاثاء ،وهو من إعداد المحامي صالح المالكي الذي واظب في إثراءه بالكثير من الأفكار القانونية ذات الصلة بحياة المواطن ، معتمدا على استضافة ضيفين في كل حلقة وكل واحد على حدة فضلا عن مشاركته في الإجابة على استفسارات المواطنين ،لكني اجد لدى هذا الزميل هم كبير ناجم عن ضئالة الدعم المادي والفني له واصطدامه بالكثير من المعرقلات في تطوير هذا البرنامج ابتداء من وقت بث البرنامج الذي يكون عادة خارج أوقات الذروة او الأوقات المثالية للمشاهدين ،كما انه يحتاج كثيرا الى المادة الفيلمية والتصوير الخارجي ,,
البرنامج على هذا الحال هو محل اهتمام الكثير من رجال القانون والقضاء ،وهو فرصة طيبة لبعض المختصين للإطلالة على المشاهد وبث الكثير من المفاهيم والمعلومات القيمة ، لذا نأمل من شبكة الإعلام العراقية إعارة اهتمامها لهذا البرنامج وكادره الجميل، ومشاركة زميلنا صالح المالكي همومه انتصارا للثقافة القانونية وزمانها ، والدعوة ذاتها موجهة لكافة وسائل الإعلام العراقية ان تستفيد من عالم القانون في اغناء برامجها ومناهجها لان فيه الكثير من مواطن الجذب والاهتمام لو جرت صناعته بأساليب إبداعية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ادب وفنــــــــــــــون, الصفحة الرئيســـــية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























