المحامي طالب الوحيلي

الشمس اجمل في بلادي من سواها.. والظلام ..حتى الظلام ..هناك اجمل ..فهو يحتضن العراق


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قانون الأحوال الشخصية بين البقاء والزوال

كتبهاطالب الوحيلي ، في 23 آذار 2009 الساعة: 18:16 م


طالب الوحيلي

 

 

نصت المادة (41)من الدستور على ما يلي ( العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون) حيث  يفهم من هذا النص الإطلاق في مفهوم كلمة (اختياراتهم) التي تتقاطع مع الثوابت الدينية لمختلف الأديان والمذاهب والمعتقدات والنظام العام ، وبرغم ذلك فان الدستور قد أحال الموضوع برمته الى ما يجب ان يشرع من قانون لتنظيم الأحوال الشخصية،إذن فما الداعي لإصدار قانون ينظم ذلك مادام كل واحد حر في الالتزام بأحواله الشخصية لينتهي الأمر إلى الاختيار المجرد الذي يدعو الى عدم التقيد بأي دين او مذهب مما يبيح الزواج المثلي ويطلق العنان لمن يشاء للخروج على النظام العام والآداب بما لا ينسجم مع الواقع العراقي الممتاز بقوة تمسكه بالثوابت الدينية والعقائدية .كما ان الدستور الحالي قد اقر التشريعات السابقة بما فيها قانون الأحوال الشخصية ، حيث ان المشرع السابق لم يترك هذا الأمر على عواهنه من قبل ،بل نظم الأحوال الشخصية الخاصة بغير المسلمين والأجانب  بالمادة 33من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 التي نصت على (تختص محكمة البداءة .. بنظر مواد الأحوال الشخصية لغير المسلمين وللأجانب الذين يطبق عليهم في أحوالهم الشخصية قانون مدني .  ويكون حكمها فيما ذكر بدرجة أخيرة قابلا للتمييز) ،وبقانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 وتعديلاته للمسلمين كافة دون تمييز بين مذهب او آخر.

قانون الأحوال الشخصية النافذ برغم ما اعتراه من إشكالات ،يعتبر قانون متميز في وقت لم تكن الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية قد شرعت في قانون واحد، يجمع من أقوال الفقهاء ما هو المتفق عليه والأكثر ملاءمة للمصلحة الزمنية، وكان القضاء الشرعي قبل صدوره يستند في إصدار أحكامه الى النصوص المدونة في الكتب الفقهية والى الفتاوى في المسائل المختلف عليها والى قضاء المحاكم في البلاد الإسلامية واحكام المجلة العثمانية. وقد وجد ان في تعدد مصادر القضاء واختلاف الأحكام ما يجعل حياة العائلة غير مستقرة وحقوق الفرد غير مضمونة، فكان هذا دافعا للتفكير بوضع قانون يجمع فيه أهم الأحكام الشرعية المتفق عليها ، فضلا عن ان القانون قد أسس على أكثر الأحكام الشرعية تقدمية وملاءمة للعصر ، وهو أفضل قانون على مستوى العالم العربي والإسلامي في ضمان حقوق المرأة وعدم جعل عقد الزواج مجرد نزوة بيد الرجل متى ما شاء إنهائه لو كان سكرانا او تحت اليمين او الغضب او التعليق على شرط ،إضافة الى انه ترك الأحكام التي لم يرد فيها نص الى ما يعتقده كل مذهب .

 

متطلبات المادة الدستورية 41 سوف تضع المشرع أمام احد خيارين اما تشريع قانون لكل مذهب او طائفة او دين ولا بد ان يعتريه الاختلاف وعدم حصول اتفق تام عليه من قبل الطائفة الواحدة لتعدد الآراء والاجتهادات، او إلغاء القانون الوضعي واللجوء إلى الأحكام الشرعية ، وبالتالي تأسيس محاكم سنية وشيعية ومسيحية وصابئية وايزيدية وهلم جرا ،وفي ذلك إخلال بالثوابت الديمقراطية التي لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئها كما جاء في الفقرة ب من المادة 2 منه، والأجدى حقا هو الحفاظ على القانون النافذ وتطويره لتحقيق اكبر قدر من الشمول والعدالة. فضلا عن ان القضاء العراقي لا يعترف بنظام الوقائع والسوابق القضائية الا على سبيل الاستئناس .       

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الصفحة الرئيســـــية, ثقـــافة قانــــــــونية | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ