وقفة مع قانون ايجار العقار رقم 87 لسنة 1979 وتعديلاته
كتبهاطالب الوحيلي ، في 1 أيار 2009 الساعة: 19:10 م
المحامي طالب الوحيلي
من المعضلات التي شغلت بال الكثير من المشرعين وفقهاء القانون وفي معظم دول العالم هي مشكلة الايجار والعقود والنظم المسيرة له، وذلك بسبب الاختلاف والتباين المستمر بين مصالح المؤجرين والمستأجرين، الذي تحكمه واقعية العلاقات الاقتصادية والاجتماعية المطورة، مما اوجب على المشرعين والمتصدين الى الاجتهاد افراد حيز كبير من الابواب لغرض معالجة تلك العلاقات المتجددة والتي يفترض ان تقترن بالتطور الحضاري للمدن ومستويات توسيعها لكي تستوعب النمو السكاني وما يرافقه من استحقاقات كثيرة لا يمكن التغافل عنها من قبل السلطات المتصدية في المجتمعات تلك.
وقد خصص القانون المدني العراقي رقم 40 الصادر عام 1951 فصلا كاملا لعقد الإيجار وأركانه وأحكامه معتمدا على الاحكام الشرعية والفقهية على وفق مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، وما يحكم هذا العقد من احكام مستقاة من صلب الشريعة الاسلامية.
وبعد استيلاء النظام السابق على مقاليد الحكم في العراق، ولكونه كان يتجافى مع كل ما هو قانوني او شرعي، فقد طالت يده السوداء هذا القانون مسخا وتخريبا وامعانا في تخريب كل ما يمت لشريعة ولبناء الانسان العراقي المتحضر، ولكون هذا النظام محاصرا بكثير من المشاكل والازمات التي يفترض ان يجد لها حلولا جذرية تنسجم مع ما يتمتع به العراق من ثروات خيالية وتمثل أدنى حقوق الشعب المظلوم واهمها مشكلة هي السكن، اذ ان من حق كل مواطن ان يمتلك مسكنا لائقا يشعر فيه بالامان والكرامة، والمشكلة الثانية هي تأمين العيش الرغيد وتمكينه من التطلع لامتهان اعمال حرة تتناسب مع طموحه كفرد حر..
لذا فإن ذلك النظام قد لجأ الى اصدار تشريع الغى بموجبه عمليا معظم فقرات الفصل الخاص بالايجار في القانون المدني اذ اصدر قانون ايجار العقار رقم 87 لسنة 1979 والذي كرس اساسا لخلق مشاكل مستحكمة ليس لها آخر، واهم صفة فيه هي الغاء العلاقة التعاقدية بين المؤجر والمستأجر واحلال العلاقة القانونية محلها، اي ان الذي يحكم عقد الايجار هو سلطة قانون الايجار بغض النظر عن ارادة المتعاقدين وما يتضمنها من ايجاب وقبول ومدة، فالمعروف عن الايجار هو (تملك منفعة معلومة بعوض معلوم لمدة معلومة وبه يلتزم المؤجر ان يمكن المستأجرين من الانتفاع بالمأجور، كما نصت على ذلك المادة 722 من القانون المدني.
اما ما حصل في ظل القانون 87 لسنة 1979 فإن المستأجر بمجرد ابرامه العقد مع المؤجر فإن ذلك يكفي بأن يجعله مستوليا على ذلك العقار،كما هو مفهوم من المادة 3 منه التي نصت على (يمتد عقد الايجار بحكم القانون، بعد انتهاء مدته ما دام المستاجر شاغلا العقار ومستمرا على دفع الاجرة، طبقا لاحكام هذا القانون). وبذلك فليس للمؤجر حق تعديل هذا العقد او تحديد مدة تخلية العقار او تعديل بدل الايجار الذي يجب ان ينسجم مع تغير الظروف الاقتصادية للبلد حسب احكام العقد وتوفر شرط الارادة بين الطرفين أي تحقق الرضا كونه من العقود الرضائية ، بل اعطى حق المستأجر بأن يكون القول له اي يكون مصدقا على قوله في حالة إدعاء المؤجر بزيادة بدل الايجار بالرغم من عدم وجود عقد مكتوب بينهما وكثيرا ما يلجأ المستأجر الى إيداع بدل الإيجار لدى الكاتب العدل على وفق بدل لا يتناسب مطلقا مع النسب المنصوص عليها في صلب القانون نفسه..
وبسبب اتساع الهوة بين مصالح المؤجر والمستاجر ولا سيما اذا كان العقار مستغلا لغرض الأعمال التجارية او الصناعية او المهنية بصورة عامة ،حيث ادت الظروف الاقتصادية الى حدوث تباين بين واردات المستاجر وانخفاض قيمة بدل الايجار ،ومتاجرة بعض المستاجرين في المراكز التجارية المهمة بالعقار عن طريق السرقفلية وامكانية التحايل على القانون بموجبها ،ودون أي ارادة حقيقية للمؤجر ،عندها اضطر المشرع (بغية تحقيق التوازن بين طرفي عقد الايجار للعقارات التجارية او الصناعية وتشجيع الحركة العمرانية، فضلا عن المردود المالي والاقتصادي والحد من التلاعب الضريبي ) الى تعديل قانون ايجار العقار بالقانون رقم 25 لسنة 1996 حيث نص على ما ياتي (المادة 1 : يضاف ما يأتي الى الفقرة (2) من المادة الاولى من قانون ايجار العقار ذي الرقم (87) لسنة 1979 ويكون البند (و) لها:
و – العقارات المؤجرة المستغلة للاغراض التجارية او للاغراض الصناعية.) حيث يعني ذلك استثناء العقارات المذكورة من احكام قانون ايجار العقار وشمولها باحكام القانون المدني .. وعند تطبيق هذا القانون الذي عد فتحا مبينا للمؤجرين على حساب المستاجرين وخصوصا محدودي الدخل من حلاقين وحرفيين واصحاب مهن صغيرة ، وجد رجال القانون فيه ثغر كبيرة وهي محدودية العقارات المستغلة للاغراض التجارية او الصناعية حسبما تعرفهما القوانين ذات الصلة كقانون التجارة وقانون التنمية الصناعية ،حين شعر النظام عدم جدوى هذا التشريع التجأ الى عادته المعروفة وهي تجاوز قوانينه واللجوء الى التعليمات اذ قيد النص بقرارات محكمة التمييز التي لم تأخذ بأي معيار قانوني سوى كون المأجور مستغلا لغرض العمل ومهما كان هذا العمل.
لقد تعرض قانون ايجار العقار الى العديد من التعديلات لكي يلاحق التطور الحاصل في الحياة مقابل تخلف المعالجات المادي ، من ذلك القانون رقم 56 لسنة 2000 وقد تضمن معالجات مناسبة لعدد من المشاكل منها انه عدل المادة الاولى بالنص على مايلي (يلغى نص المادة الأولى من قانون إيجار العقار المرقم بـ (87) لسنة 1979 ويحل محله ما يأتي:
المادة الأولى:
1 - أ - تسري أحكام القانون على العقارات المبنية المؤجرة لأغراض السكنى للعراقيين الواقعة ضمن حدود أمانة بغداد والبلديات .
ب - يعامل معاملة العراقي لأغراض القانون الفلسطيني المقيم في العراق منذ عام 1948 وذريته .
2 - تستثنى العقارات الآتية من أحكام الفقرة (1) من هذه المادة وتخضع في إيجارها إلى أحكام القانون المدني أو القوانين الخاصة بها:
أ - العقارات المعدة للسكنى التي تؤجرها الدولة أو الأشخاص المعنوية العامة للعاملين فيها .
ب - العقارات المعدة للسكنى التي تؤجرها الدولة أو الأشخاص المعنوية العامة التي يصدر وزير المالية بيانا بإستثنائها .
ج - العقارات المؤجرة لغير العراقيين أشخاصا أو هيئات .)
كما انه عالج موضوع بدلات الإيجار بإيجاد آلية نصت عليها المادة 3 بما يلي :
يلغى نص المادة الرابعة من القانون ويحل محله ما يأتي:
1 - لا تزيد الأجرة السنوية للعقارات المشمولة بأحكام القانون على النسبتين الآتيتين:
أ - (5%) خمس من المئة من القيمة الكلية في العقارات أو الشقق المعدة للسكنى المؤجرة لهذا الغرض .
ب - (7%) سبع من المئة من القيمة الكلية في العقارات أو الشقق المؤجرة على شكل غرف للسكنى .
2 - لمجلس الوزراء زيادة النسبتين المنصوص عليهما في الفقرة (1) من هذه المادة كلما اقتضى الامر ذلك.
3 - تستثنى العقارات المعدة للسكنى المنية حديثا واكتمل بناؤها في 1/1/1998 أو بعده من أحكام الفقرة (1) من هذه المادة .
4 - يقصد بالقيمة الكلية للعقار لأغراض القانون مجموع قيمة الأرض والبناء وقت التقدير الذي تجريه السلطة المالية تنفيذا لأحكام القانون .
5 - للمؤجر والمستأجر طلب تقدير القيمة الكلية للعقار المأجور مرة كل (5) خمس سنوات ويعدل تبعا للتقدير الجديد بدل الإيجار وفق النسبتين المنصوص عليهما في الفقرة (1) من هذه المادة .
ولان عقد ايجار يبقى مستمرا ما دام المستاجر راغب في الاشغال ومستمر بدفع بدل الايجار كما في المادة الثالثة:
1 - يمتد عقد الإيجار بعد إنتهاء مدته ما دام المستأجر شاغلا العقار ومستمرا بدفع الأجرة طبقا لأحكام القانون، مع مراعاة أحكام الفقرة (14) من المادة السابعة عشرة منه .
2 - تستثنى من حكم الفقرة (1) من هذه المادة العقارات المعدة للسكنى المبنية حديثا وأكتمل بناؤها في 1/1/1998 أو بعده، وتكون مدة نفاذ عقد الإيجار فيها وفق إتفاق الطرفين .) فقد وضع التعديل معالجة لذلك صارت معضلة كبير اضطرت المشرع السابق الى وضع مدة زمنية لنفاذها ، كما اضطرت المشرع اللاحق لوضع مواعيد جديدة لها ، وهذه المعالجة هي ما وردت بنص المادة 10 من القانون 56 لسنة 2000 التي عدلت المادة 17 اليها والتي تنص على ان للمؤجر لا يجوز للمؤجر أن يطلب تخلية العقار الخاضع لأحكام القانون إلا لأحد الأسباب الآتية: … الفقرة 14 (إذا مضت على عقد الإيجار مدة (12) إثنتي عشرة سنة .)ولكون نسبة كبير من العقارات مشمولة بهذه الفقرة فقد قيدتها المادة 15 منه بفقرتها 3- أ ( بعد مضي 3 سنوات على تاريخ نفاذ هذا القانون اذا كانت قد مضت على تاريخ عقد الايجار مدة 12 اثنتي عشرة سنة او اكثر)
ثم عدلت هذه الفقرة من قبل الحاكم المدني لقوات التحالف بالامر 29 الصادر بتاريخ 7/9/2003 (- يسري حكم الفقرة (14) من المادة السابعة عشرة من القانون على عقود الإيجار التي تبرم بعد نفاذ هذا القانون، ويسري حكمها على عقود الإيجار المبرمة قبل نفاذه على النحو الآتي:
أ - بعد تاريخ 16 تشرين الاول عام 2004 إذا كانت قد مضت على تاريخ عقد الإيجار مدة (12) إثنتي عشرة سنة أو أكثر) .
ثم جاء القانون الاخير برقم 5 في 2/22/2007 الذي اصدرة مجلس النواب العراقي والذي ينص على ما يأتي (المادة 1 :
إيقاف العمل بالفقرة ( 14 ) من المادة ( 17 ) من قانون ايجار العقار ذي الرقم ( 87 ) لسنة 1979 ابتداء من تاريخ نفاذ هذا القانون ولمدة سنتين.
المادة 2 :
تسري احكام هذا القانون على الدعاوي المنظورة امام المحاكم المختصة وفقا للفقرة ( 14 ) من المادة ( 17 ) من القانون المذكور والتي لم يصدر قرار مكتسب الدرجة القطعية فيها) ..
إننا ندعو الى إيجاد تشريعات متطورة تأخذ رصانتها من فقهنا وشريعتنا الإسلامية التي هي اهل لحل جميع المشاكل والمعضلات على وفق منظور حضاري مستمد من التجارب العالمية ذات الصلة بهذه القضية لا سيما ان مشكلة الإيجار متجذرة ولا يحدها الا البحث عن صيغ جديدة تتعلق بتقنيات وتشريعات عمرانية جديدة تكون اساسا جديا لحل مشكلة السكن والعلاقة بين المؤجر والمستأجر تغنينا عن سلبيات قانون إيجار العقار وتعديلاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الصفحة الرئيســـــية, ثقـــافة قانــــــــونية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























