قيس قاسم
«الأسبوعية» كانت هناك..
الوصول الى القصر، هكذا يطلق على مجمّع «كان» السينمائي، يزجّ بالزائر مباشرة في معمعة العمل وينسيه ما يحدث في الخارج. كل شيء يجري بشكل سريع: متابعة البرنامج اليومي لعروض الأفلام، الاطّلاع على البريد الشخصي، المليء دوماً بإعلانات ودعوات حضور ندوات ومؤتمرات لمنتجي الأفلام. تليها متابعة ما يكتب عن العروض في مجلاّت متخصّصة تغطّيها يومياً، وأيضاً الذهاب الى المكتب الصحافي لقراءة البريد الإلكتروني وإجراء المقابلات. وبعد كل عرض سينمائي والخروج الى الشارع، نكتشف عظمة ما نحمل على صدورنا. إنها بطاقة التسجيل الصحافي التي تمنحنا فرصة متابعة الأفلام، وهذا ما يتحسّر عليه آلاف من الناس يقفون ساعات أمام باب القصر ليسألونا عن دعوة فائضة لمشاهدة فيلم ما. أي حب للسينما وأي ولع فيها! في وجودي هناك اكتشفت أن مدينة «كان» تتغيّر كلّياً، تتحوّل من مدينة للأثرياء الى مدينة للشباب ومحبّي السينما، بل إلى مجمّع لليساريين أيضاً. في إحدى المرّات سألتني شابة، وأنا أهمّ بالخروج، عن بطاقة لفيلم «تشي غيفارا». اعتذرت كالعادة وأوضحت لها أننا نحمل بطاقة خاصة وليس عندنا بطاقات دعوات، وبعد حوار قصير ظهر لي أنها تونسية الأصل، وأنها جاءت من مدينة بعيدة لمشاهدة بعض الأفلام. كم فرحت بحماستها، وكم تمنّيت أن تحقّق رغبتها وأن لا تعود من دون مشاهدة ما تريد. ليس لها وحدها بل لكل الشباب الذين كانوا ينتظرون الحصول على بطاقتهم المرتجاة، وهم يحملون بين أصابعهم «سيغار» غيفارا ويعتمرون قبّعته بنجمتها الحمراء. وما دمت أذكر فيلم سودربيرغ «تشي» سأحدثكم عن مبادرة ظريفة وذكيّة ستبقى في ذاكرتي عن «كان» ٢٠٠٨، جرت خلال عرضه: لشدّة الإقبال عليه كان علينا الحضور والوقوف في طابور الانتظار قبل ساعتين على الأقلّ. ولأنه طويل (أربع ساعات ونصف الساعة) كان علينا تهيئة أنفسنا ليوم طويل ومتعب. ويبدو أن منتجي الفيلم قدّروا كل هذا. قسموا الفيلم الى جزءين، وبعد نهاية الجزء الأول أُعطينا استراحة قصيرة. ماذا وجدنا خلالها؟ لقد أعدّ المنظّمون للمتفرّجين أكياساً ورقية كتب عليها اسم الفيلم «تشي»، ووضعوا فيها شطيرة وقنينة ماء وقطعة شكولاته. «لقد جاءت في وقتها». هكذا، علّق الجميع تقريباً!
ما كان المحتشدون خارج القصر يحسدوننا عليه، كنا نحسدهم على أشياء عندهم. كانوا يسهرون مع مدينة تتوّج بالسينما ونجومها. في حين كنّا نتسابق مع الزمن لمتابعة تفاصيل المهرجان. كانوا، يتابعون حركة النجوم ويصوّرونهم. كاميراتهم ما كلّت عن متابعة الممثّلات الحسناوات وهن يرتدين أجمل وأغلى تحف الموضة العالمية. وكان علينا بعد مشاهدة آخر عرض، والذي غالباً ما ينتهي بعد منتصف الليل، الذهاب الى فنادقنا البعيدة والنوم قليلاً للنهوض مبكرين والوصول الى القصر ثانية قبل الثامنة صباحاً. فالعرض الأول يبدأ في الثام














